وَنَحْنُ نَعْلَمُ مِنْ أَنْفُسِنَا أَنَّ لَنَا كَلَامًا هُوَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِنَا ، وَشَأْنٌ مِنْ شِئُونِنَا تَتَعَلَّقُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ عِلْمُنَا ، وَلَكِنَّ تَعَلُّقَ الْعِلْمِ عِبَارَةٌ عَنِ انْكِشَافِ الْمَعْلُومَاتِ لِلنَّفْسِ ، وَتَعَلُّقَ الْكَلَامِ عِبَارَةٌ عَنْ كَشْفِهَا وَتَصْوِيرِهَا بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهَا فِي النَّفْسِ أَوْ لِمَنْ نُرِيدُ كَشْفَهَا لَهُ ، تَقُولُ: حَدَّثَتْنِي نَفْسِي بِكَذَا ، وَقُلْتُ فِي نَفْسَيْ كَذَا ، وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ يَوْمَ السَّقِيفَةِ ،"وَكُنْتُ زَوَّرْتُ فِي نَفْسِي مَقَالَةً"يَعْنِي: هَيَّأْتُ فِي نَفْسِي كَلَامًا لِأَقُولَهُ .
وَقَالَ الشَّاعِرُ:
عِنْدِي حَدِيثٌ أُرِيدُ الْيَوْمَ أَذْكُرُهُ ... وَأَنْتَ تَعْلَمُ دُونَ النَّاسِ فَحْوَاهُ