فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 163795 من 466147

إن امتناعك عن أمر من المعبود وقد وجهه لك وأنت العابد هو لون من الكبرياء على الآمر ، والملائكة جماعة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، فما دامت أنت أهل استكبار واستعلاء على هذه المكانة فلست أهلاً لها ، فكأن العمل هو الذي أهله أن يكون في العلو ، فلما زايله وفارقه كان أهلاً لأن يكون في الدنو ، وهكذا لم يكن الأمر متعلقاً بالذاتية ، وفي هذا هبوط لقيمة كلامه في أنه من نار وآدم من طين ؛ لأن المقياس الذي توزن به الأمور هو مقياس أداء العمل ، ومن حكمة الحق أن الجن يأخذ صورة القدرة على أشياء لا يقدر عليها الإنس ، مثل السرعة ، واختراق الحواجز ، والتغلب على بعض الأسباب ، فقد ينفذ الجن من الجدار أو من الجسم ، وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم ."

وهو ذلك مثل الميكروب ، لأنه هذه طبيعة النار ، وهي المادة التي خُلق منها . وهي تتعدى الحواجز . والجن قد بلغ من اللطف والشفافية أنه يقدر على أن ينفذ من أي شيء ، لكن الحق سبحانه وتعالى أراد أن يوضح للجن لا تعتقد أن عنصريتك هي التي أعطتك هذا التمييز ، وإنما هي إرادة المُعَنْصر ، بدليل أنه جعلك أدنى من مكانة الإنسان ، إنه - سبحانه - يجعل إنسياً مثل سيدنا سليمان مخدوما لك أيها الجنى ، إنه يسخرك ويجعلك تخدمه . وأنه في مجلس سليمان ، جعل الذي عنده علم من الكتاب ، يأتي بقوة أعلى من قوة"عفريت"من الجن .

فالحق هو القائل: {قَالَ عِفْرِيتٌ مِّن الجن ...} [النمل: 39]

وهذا يدل على أن هناك أذكياء وأغبياء في عالم الجن أيضاً . وجاء الذي عنده علم من الكتاب فتسامى فوق عفريت الجن في الزمن ، فقد قال هذا العفريت: {أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ...} [النمل: 39]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت