والله تبارك وتعالى فوق سماواته، مستو على عرشه، عال على خلقه، لا يخفى عليه شيء من أمرهم: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (26) } [النمل: 26] .
وإذا كانت هذه عظمة كرسيه .. فكم تكون عظمة عرشه الذي وصفه بأنه عظيم .. ؟. وكم تكون عظمة الرب الذي استوى عليه جلَّ جلاله .. ؟.
أفيليق بمن هذه صفاته .. وهذه أفعاله .. وهذه عظمته .. أن يسكن العبد في ملكه .. ويأكل من رزقه .. ويكفر به .. ويستكبر عن عبادته وطاعته .. ؟.
2 -خلق السموات
قال الله تعالى: {أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29) } [النازعات: 27 - 29] .
وقال الله تعالى: {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (6) } [ق: 6] .
من آيات الله العظام خلق السموات، فهي من أعظم الآيات في علوها وارتفاعها، وفي سعتها وقرارها، بحيث لا تصعد علواً كالنار، ولا تهبط نازلة كالأجسام الثقيلة، ولا عمد تحتها، ولا علاقة فوقها: {اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (2) } [الرعد: 2] .
وهو سبحانه الرؤوف الرحيم، الذي أمسك بقدرته السماء أن تقع على الأرض، ولولا إمساكه لها لخرت السماء على الأرض، فهو الذي خلق السماء: {وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (65) } ... [الحج: 65] .