(أين من كان قبلنا أين أينا
من رجال كانوا جمالا وزينا
(إن دهرا أتى عليهم فأفنى
عددا منهم سيأتي علينا
(خدعتنا الآمال حتى جمعنا
وطلبنا لغيرنا وسعينا
(وابتنينا وما نفكر في الدهر
وفي صرفه غداة ابتنينا
(وابتغينا من المعاش فضولا
لو قنعنا بدونها لاكتفينا
(ولعمري لنرحلن ولا نمضي
بشيء منها إذا ما مضينا
(اختلفنا في المقدرات وسوى الله
بالموت بيننا فاستوينا
(كم رأينا من ميت كان حيا
ووشيكا يرى بنا ما رأينا
(ما لنا نأمن المنون كأنا
لا نراهن يهتدين إلينا
(عجبا لامرى ء تيقن أن الموت
حق فقربا بالعيش عينا
إخواني ما الدنيا لولا الشقاء المكتوب كل طلابها قتلت فبئس المطلوب إلى متى مع الدنيا أين الذين اشتروا سلع الشك بسلع اليقين يا مستور الحال غدا تبين إذا حشرجت في الصدر وجاء الأنين وبرزت كماة الموت من الكمين وصرت بعد التجبر أذل مسكين وذبحت وشيكا بغير سكين ونقلت إلى لحد
أنت فيه رهين انظر لنفسك أيها المتقاعد تدبر عملك قبل عرضه على الناقد وتأهب فكم بين يديك شدائد لا لا ينفعك فيه ولد ولا والد (سبيل الخلق كلهم الفناء
فما أحد يدوم له البقاء
(يقربنا الصباح إلى المنايا
ويدنينا إليهن المساء
(فلا تركب هواك وكن معدا
فليس مقدرا لك ما تشاء
(أتأمل أن تعيش وأي غصن
على الأيام طال له النماء
(تراه أخضر العيدان غضا
فيصبح وهو مسود غثاء
(وجدنا هذه الدنيا غرورا
متى ما تعط يرتجع العطاء
(فلا تركن إليها مطمئنا
فليس بدائم منها الصفاء