فرأوا هدبة ثوبه فقطعوا الشجرة حتى خلصوا إليه فقتلوه ونبيء يحيى وهو صغير في زمن أبيه وكان كثير البكاء فساح في الأرض يدعو الناس إلى الله تعالى وكان طعامه الجراد وقلوب الشجر أخبرنا المحمدان ابن ناصر وابن عبد الباقي قالا حدثنا أحمد بن أحمد أخبرنا أبو نعيم الأصفهاني حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا أحمد بن الحسين حدثني سعيد ابن شرحبيل حدثنا سعيد بن عطارد عن وهيب بن الورد قال كان يحيى بن زكريا له خطان في خديه من البكاء فقال له أبوه زكريا إني إنما سألت الله عز وجل ولدا تقر به عيني فقال يا أبت إن جبريل عليه السلام أخبرني أن بين الجنة والنار مفازة لا يقطعها إلا كل بكاء واختلفوا في سبب قتل يحيى فروى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال بعث عيسى يحيى بن زكريا في جماعة من الحواريين يعلمون الناس فكان فيما نهاهم عنه نكاح ابنة الأخ وكان لملكهم ابنة أخ تعجبه فأراد أن يتزوجها وكان لها في كل يوم حاجة مقضية فبلغ ذلك أمها فقالت إذا سألك الملك حاجتك فقولي حاجتي أن تذبح يحيى فقالت له فقال سلي غير هذا قالت ما أسألك غيره فدعا يحيى فذبحه فبدرت قطرة من دمه على الأرض فلم تزل تغلي حتى بعث الله تعالى بخت نصر فقتل على ذلك الدم سبعين ألفا منهم حتى سكن وقال الربيع بن أنس كانت للملك بنت شابة وكانت تأتيه فيسألها حاجتها فيقضيها لها وإن أمها رأت يحيى وكان جميلاً فأرادته على نفسها فأبى فقالت لابنتها إذا أتيت أباك فقولي له حاجتي رأس يحيى فجاءت فسألته ذلك فردها فرجعت فقال سلي حاجتك فقالت رأس يحيى فقال ذلك لك فأخبرت أمها فبعثت إلى يحيى إن لم تأت حاجتي قتلتك فأبى فذبحته ثم ندمت وجعلت تقول ويل لها ويل لها حتى ماتت فهي أول من يدخل جهنم
وفي حديث آخر أن اسمها ربه وقيل أزميل وقد قتلت قبله سبعين نبيا وهي مكتوبة في التوراة مقتلة الأنبياء وأنها على منبر من النار يسمع صراخها أقصى أهل النار
الكلام على البسملة