قوله تعالى (وقد بلغت من الكبر عتيا) وهو نحول العظم ويبسه (قال كذلك) أي الأمر كما قيل لك من هبة الولد على الكبر (قال ربك هو علي هين) أي خلق يحيى علي سهل (وقد خلقتك) أي أوجدتك (من قبل ولم تك شيئا) (قال رب اجعل لي آية) أي علامة على وجود الحمل وأراد أن يستعجل السرور ويبادر بالشكر (قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا) والمعنى تمنع من الكلام وأنت سوي سليم من غير خرس (فخرج على قومه) وهذا في صبيحة الليلة التي حملت فيها امرأته (من المحراب) أي مصلاه (فأوحى إليهم) وفيه قولان أحدهما كتب إليهم في كتاب قاله ابن عباس والثاني أومأ برأسه ويديه قاله مجاهد (أن سبحوا) أي صلوا قوله تعالى (يا يحيى) المعنى وهبنا له يحيى وقلنا له يا يحيى (خذ الكتاب) وهو التوراة (بقوة) أي بجد واجتهاد في العمل بما فيها (وآتيناه الحكم) وهو الفهم (صبيا) وفي سنه يومئذ قولان أحدهما سبع سنين رواه ابن عباس عن النبي {صلى الله عليه وسلم} والثاني ثلاث سنين قاله قتادة ومقاتل قوله تعالى (وحنانا) أي آتيناه حنانا أي رحمة (من لدنا وزكاة) أي عملا صالحاً (وكان تقيا) فلم يفعل ذنبا (وبرا بوالديه) أي جعلناه برا بوالديه قوله تعالى (وسلام عليه) أي سلامة له (يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا) قال سفيان ابن عيينة أوحش ما يكون ابن آدم في ثلاث مواطن يوم يولد فيخرج إلى دار هم وليلة يموت مع الموتى فيجاور جيرانا لم ير مثلهم ويوم يبعث فيشهد مشهداً لم ير مثله قط فسلمه في هذه المواطن كلها قال علماء السير لما حملت مريم اتهمت اليهود زكريا وقالوا هذا منه فطلبوه ليقتلوه فهرب حتى انتهى إلى شجرة عظيمة فتجوفت له فدخل فيها فجاءوا يطوفون بالشجرة