قال الله تعالى (ووهبنا لداود سليمان) داود اسم أعجمي وسليمان اسم عبراني وكان لسليمان من الفطنة ما بان بها الصواب في حكمه دون حكم أبيه في قصة الحرث وغيره قال الله عز وجر (ففهمناها سليمان) فلما مات داود ملك سليمان وله من العمر ثلاث عشرة سنة فزاده الله تعالى على ملك داود وسخر له الجن والإنس والطير وكان عسكره مائة فرسخ خمسة وعشرون للإنس وخمسة وعشرون للجن وخمسة وعشرون للوحش وخمسة وعشرون للطير وكان له ألف بيت من قوارير فيها ثلاثمائة امرأة وسبعمائة سرية ولا يتكلم أحد بشيء إلا جاءت به الريح إلى سمعه وكان إذا جلس على البساط جلس أشراف الإنس مما يليه وأشراف الجن وراءهم ثم يدعو الطير فتظلهم ثم يدعو الريح فتحملهم والطباخون في أعمالهم لا يتغير عليهم عمل فيسير في الغداة الواحدة مسيرة شهر وكان يطعم كل يوم مائة ألف فإن أقل أطعم ستين ألفاً وكان يذبح كل يوم مائة ألف شاة وثلاثين ألف بقرة ويطعم الناس النقي ويطعم أهله الخشكار ويأكل هو الشعير وروى سيار عن جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار قال خرج نبي الله سليمان والجن والإنس على يمينه ويساره فأمر الريح فحملتهم حتى سمعوا زجل الملائكة في السماوات بالتقديس ثم أمرها فخفضتهم حتى مست أقدامهم البحر فسمعوا صوتاً من السماء يقول لو كان في قلب صاحبكم من الكبر مثقال ذرة لخسفت به أبعد مما رفعت قوله تعالى (نعم العبد إنه أواب) هذا نهاية في المدح (أواب) أي رجاع بالتوبة إلى الله مما يقع من سهو وغفلة (إذ عرض عليه بالعشي) وهو ما بعد الزوال (الصافنات) وهي الخيل وفيها قولان أحدهما القائمة على ثلاثة قوائم وقد أقامت الأخرى على طرف الحافر من يد أو رجل وهذا قول مجاهد وابن زيد واختاره الزجاج واحتج بقول الشاعر
ألف الصفون فما يزال كأنه
مما يقوم على الثلاث كسيراً