فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 150351 من 466147

من أجل إثبات ألوهية الله وربوبيته ناظر إبراهيم وجادل، وأفحم بالحجة والبرهان، وله أربع مناظرات:

الأولى- مناظرته مع أبيه، حيث قال له: يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً

[مريم 19/ 42] وحكى القرآن خبر هذه المناظرة هنا، فقال: وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ ....

الثانية- مناظرته مع قومه، وهو قوله: فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ ....

الثالثة- مناظرته مع ملك زمانه، فقال: رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ [البقرة 2/ 258] .

الرابعة- مناظرته مع الكفار بالفعل، وهو قوله تعالى: فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ [الأنبياء 21/ 58] .

وهذا يدل على قوة إبراهيم ومقدرته في الجدل والمناظرة، وحضور البديهة لإفحام الخصم، وإثبات مراده بالبرهان القاطع.

وكان إبراهيم عليه السلام بارعا في هذا المقام، حيث أبطل عبادة الكواكب

والقمر والشمس لأنها تغيب وتختفي، وشأن الإله ألا يغيب ولا يستتر، ولا يتخلى عن إشرافه لملكوته، وقد تنازل مع خصمه بهذا الأسلوب على سبيل الافتراض، ثم نقض وجهة نظر الخصم وكان في كل ذلك- كما أوضحت- مناظرا لا ناظرا، فعقيدته مستقرة في قلبه بالفطرة والإلهام والإرشاد الإلهي والعقل والحس.

وأما قوله: لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي فمعناه: لئن لم يثبتني على الهداية، وقد كان مهتديا. وفي التنزيل: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة 1/ 6] أي ثبتنا على الهداية.

وتدرج إبراهيم من اختبار نماذج ثلاثة لألوهية الكواكب إلى إثبات ألوهية الله الحق وربوبيته، بقوله: إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ أي قصدت بعبادتي وتوحيدي لله عز وجل وحده. وذكر الوجه لأنه أظهر ما يعرف به الإنسان صاحبه. وكان تدرجه من التعريض بجهل قومه وبطلان الوثنية، إلى سلخ محبته عن الآفلين، إلى الإنذار بالضلال والحيرة، إلى التصريح بالبراءة من الشرك ومن المشركين، إلى إعلان عقيدته بعد هدم أساس الشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت