فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 150348 من 466147

ثم أوضح الله تعالى ما رآه إبراهيم من ملكوت السموات والأرض، فقال: فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً أي لما أظلم عليه الليل، رأى كوكبا عظيما متميزا عن سائر الكواكب بإشراقه ولمعانه، وهو كوكب المشتري أو الزهري، قال: هذا ربي، أي قال هذا في مقام المناظرة والحجاج لقومه، تمهيدا للإنكار عليهم ولإقامة الحجة عليهم، فأوهمهم أولا أنه موافق لهم على زعمهم، ثم نقضه بالحس والعقل.

فلما غرب هذا الكوكب، قال إبراهيم: ما هذا بإله، ولا أحب ما يغيب ويختفي! لأن الإله له السيطرة على الكون، وهو السميع البصير الرقيب، الذي لا يغيب ولا يغفل إذ كيف يغيب الإله ويستتر؟ قال تعالى لِمَ تَعْبُدُ

ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ، وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً

[مريم 19/ 42] . وهذا تعريض بجهل قومه في عبادة الكواكب، قال قتادة: علم أن ربه دائم لا يزول.

ثم انتقل إبراهيم من إبطال ألوهية الكوكب إلى إبطال ألوهية القمر الأكثر إضاءة، فلما رآه بازغا طالعا قد عم ضوءه الكون، قال: هذا ربي، فلما غاب كذلك، كما غاب الكوكب في الليلة الماضية، قال إبراهيم مسمعا قومه: ما هذا أيضا بإله، ولئن لم يهدني ربي ويوفقني للإصابة الحق في توحيده، لأكوننّ من القوم الضالين، الذين اخطؤوا الطريق، فلم يصيبوا الهدى، وعبدوا غير الله.

وفي هذا تعريض قريب من التصريح بضلال قومه وتنبيه لهم على أن من اتخذ القمر إلها ضال أيضا، وإرشاد إلى توقف معرفة العقيدة على الوحي الإلهي، ثم صرح في المرة الثالثة بالبراءة من شرك قومه.

فلما رأى الشمس بازغة طالعة، وهي أعظم الكواكب المرئية لنا وأعمها نفعا وإضاءة، قال إبراهيم: هذا هو الآن ربي! هذا أكبر من الكواكب والقمر قدرا، وأعظم ضوءا ونورا، فهو أولى بالربوبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت