فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 150333 من 466147

فإن الجوهر الفرد يمكن وقوعه في أحياز لا نهاية لها على البدل ، ويمكن اتصافه بصفات لا نهاية لها على البدل ، فكل تلك الأحوال التقديرية معلومة لله تعالى ، وكل تلك الأحوال دالة على حكمة الله تعالى وعظمة قدرته ، وإذا كان الجوهر الفرد كذلك فكيف كل الملكوت! ولهذا قيل: السفر إلى الله تعالى له نهاية ، فأما السفر في الله سبحانه فإنه بلا نهاية . والملكوت هو الملك والتاء للمبالغة كالرغبوت من الرغبة والرهبوت ومن الرهبة . قال بعضهم: إنه سبحانه أراه الملكوت بالعين . قالوا: شق له تحت السماوات حتى رأى العرش والكرسي إلى منتهى الأجرام العلوية ، وشق له الأرض إلى ما تحت الثرى فرأى ما فيها من البدائع والعجائب . عن ابن عباس أنه قال: لما أري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وأري ما فيها وما في الأرض من العجائب رأى عبداً على فاحشة فدعا عليه وعلى آخر بالهلاك ، فقال الله تعالى له: كف عن عبادي فهم بين خلال ثلاث: إما أن أجعل منهم ذرية طيبة ، أو يتوبون فأغفر لهم ، أو النار من ورائهم . وقال الأكثرون: إن هذه الإراءة كانت بعين البصيرة ، لأن ملك السماوات والأرض لا يرى وإنما يعرف بالعقل ولو أريد نفس السماوات والأرض صار لفظ الملكوت ضائعاً . وأيضاً قوله {فلما جن عليه الليل} جارٍ مجرى الشرع والتفسير لتلك الإراءة فثبت أنه استدل بتغير الأجرام وإمكانها وحدوثها على وجود الإله الواجب الحكيم . ثم قال بالآخرة {وتلك حجتنا} والرؤية بالعين لا تصير حجة على قومه . وأيضاً الإراءة بالعين تفيد العلم الضروري بالإله القادر ومثل هذه المعرفة لا توجب المدح والثواب كما للكفار في الآخرة . وأيضاً اليقين عبارة عن تحصيل علم بالتأمل إذا كان مسبوقاً بالشك ، فالمراد نري إبراهيم ليستدل بها وليكون من الموقنين ، أو ليكون من الموقنين نريه ، أو فعلنا ذلك وذلك أن الإراءة قد تصير سبباً للجحود لا الإيقان كما في حق فرعون ولقد أريناه آياتنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت