فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 150048 من 466147

وذكر أيضا: أن الحنف هو ميل عن الضلال إلى الاستقامة والجنف ميل عن الاستقامة إلى الضلال قال: وسمت العرب كل من حج أو اختتن حنيفا تنبيها على أنه على دين إبراهيم عليه السلام والاحنف من في رجله ميل ، قيل: سمى بذلك على التفاؤل وقيل: بل استعير للميل المجرد ، انتهى .

لما تبرأ عليه السلام من شركهم وشركائهم بقوله: (يا قوم إنى برئ) الخ ، وقد سلك إليه تدريجا بإظهار عدم تعلق قلبه بالشريك حيث قال: (لا أحب الآفلين) ثم الايماء إلى كون عبادة الشريك ضلالا حيث قال: (لئن لم يهدنى ربى لاكونن من القوم الضالين) ثم التبرى الصريح من ذلك بقوله: (يا قوم إنى برئ مما تشركون) رجع إلى توحيده التام في الربوبية ، وهو إثبات الربوبية والمعبودية للذي فطر السماوات والأرض ، ونفى الشرك عن نفسه فقال: (إنى وجهت وجهى للذي فطر السماوات والأرض حنيفا) .

فتوجيه الوجه كناية عن الإقبال إلى الله سبحانه بالعبادة فإن لازم العبودية والمربوبية أن يتعلق العبد المربوب بربه في قوته وإرادته ، ويدعوه ويرجع إليه في جمع أعماله ، ولا يكون دعاء ولا رجوع إلا بتوجيه الوجه والإقبال إليه فكنى بتوجيه الوجه عن العبادة التي هي دعاء ورجوع وذكر ربه وهو الله سبحانه الذي وجه وجهه إليه ، بنعته الذي يخصه بلا نزاع فيه وهو فطر السماوات والأرض ، وجاء بالموصول والصلة ليدل على العهد فلا يشتبه الأمر على أحد منهم فقال: للذي فطر السماوات والأرض أي إنى أقبلت بعبادتي على من ينتهى إليه إيجاد كل شيء وإبداعه ، وهو الذي يثبته ويثبتونه فوق الجميع .

ثم نفى غيره مما يدعونه شريكا بقوله: (حنيفا) أي مائلا إليه عن غيره نافيا للشريك عنه ، وأكده بقوله: (وما أنا من المشركين) فأفاد مجموع قوله: (وإنى وجهت) الخ ، إثبات المعبودية لله تعالى ونفى الشريك عنه قريبا مما تفيده الكلمة الطيبة: لا إله إلا الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت