قوله تعالى: (فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربى هذا أكبر) الكلام في دلالة اللفظ على الاتصال بما قبله لمكان قوله: (فلما) وكون قوله: (هذا ربى) مسوقا للافتراض أو التسليم كما تقدم في الآية السابقة .
وقد كان تكرر قوله: (هذا ربى) في القمر لما رآه بازغا بعد ما رأى الكوكب ، ولذلك ضم قوله: (هذا أكبر) إلى قوله (هذا ربى) في الشمس في المرة الثالثة ليكون بمنزلة الاعتذار للعود إلى فرض الربوبية لها مع تبين خطاء افتراضه مرة بعد مرة .
وقد تقدمت الإشارة إلى أن إشارتة إلى الشمس بلفظة (هذا) تشعر بأنه عليه السلام ما كان يعرف من الشمس ما يعرفه أحدناأنه جرم سماوي يطلع ويغرب بحسب ظاهر الحس في كل يوم وليلة ، وإليها تستند النهار والليل والفصول الأربعة السنوية إلى غير ذلك من نعوتها .
فإن الإتيان في الإشارة بلفظ المذكر هو الذي يستريح إليه من لا يميز المشار إليه في نوعه كما تقول فيمن لاح لك شبحه وأنت لا تدرى أرجل أم امرأة: من هذا ؟ ونظيره ما يقال في شبح لا يدرى أمن أولى العقل هو أولا: ما هذا ؟ فلعله إنما كان ذلك من إبراهيم عليه السلام أول ما خرج من مختفى أخفى فيه إلى أبيه ، وقومه ولم يكن عهد مشاهد الدنيا
الخارجة والمجتمع البشرى فرأى جرما هو كوكب وجرما هو القمر وجرما هو الشمس ، وكلما شاهد واحدا منها - ولم يكن يشاهد إلا جرما مضيئا لامعا - قال: هذا ربى ، على سبيل عدم المعرفة بحاله معرفة تامة كما سمعت .