وذكر المبرد أيضاً عن العرب تنكير غدوة وصرفها وإدخال اللام عليها إذا لم يرد بها غدوة يوم بعينه والمثبت مقدم على النافي ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ، وكفى بوروده في القراءة المتواترة حجة فلا حاجة كما قيل إلى التزام أنها علم لكنها نكرت فدخلتها أل لأن تنكير العلم وإدخال أل عليه أقل قليل في كلامهم بل إن تنكير علم الجنس لم يعهد ولا إلى التزام أنها معرفة ودخلتها اللام لمشاكلة العشي كما دخلت على يزيد لمشاكلة الوليد في قوله: رأيت الوليد بن اليزيد مباركا...
شديداً بأعباء الخلافة كاهله
لأن هذا النوع من المشاكلة وهو المشاكلة الحقيقية قليل أيضاً ، والكثير في المشاكلة المجاز ولا دلالة في الآية على أنه صلى الله عليه وسلم وقع منه الطرد ليخدش وجه العصمة ، والذي تحكيه الآثار أنه عليه الصلاة والسلام هم أن يجعل لأولئك الداعين المتقين وقتاً خاصاً ولأشراف قريش وقتاً آخر ليتآلفوا فيقودهم إلى الإيمان ؛ وأولئك رضي الله تعالى عنهم يعلمون ما قصد صلى الله عليه وسلم فلا يحصل لهم إهانة وانكسار قلب منه عليه الصلاة والسلام.
{يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} في موضع الحال من ضمير {يَدَّعُونَ} .