وقرئ: {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} بالتاء على معنى قل لهم: {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} ، أو يكون قد وجه الخطاب في ذلك إلى الذين خوطبوا، أي {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} أيها المخاطبون أن ذلك خير.
33 -قوله تعالى: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ} . معنى {قَدْ} هاهنا التوقع، كقولك: قد ركب الأمير، لقوم يتوقعون ذلك، كأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سمع تكذيب قومه إياه توقع ما يخاطبه الله تعالى في ذلك فقال: {قَدْ نَعْلَمُ} ذلك تسلية وتعزية عما يواجه به قومه.
قال ابن عباس في هذه الآية: (يريد تعزية النبي - صلى الله عليه وسلم - وتصبيره فيما تقول قريش من تكذيبهم إياه) .
وقوله تعالى {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ} . دخلت الفاء في (إنهم) لاقتضاء الكلام الأول هذا، كأنه قيل: إذا كان قد يحزنك الذي يقولون فاعلم أنهم لا يكذبونك. واختلفوا في معنى قوله: {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ} فقال ابن عباس: {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ} في السر قد علموا أنك صادق: {وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} بمحمد والقرآن في العلانية)، وهذا قول أكثر المفسرين: أبي صالح وقتادة والسدي ومقاتل، قالوا: (هذا في المعاندين الذين عرفوا صدق محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وأنه غير كاذب فيما يقول، ولكن عاندوا وجحدوا) .