فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 145501 من 466147

فحرف {قد} مختصّ بالدخول على الأفعال المتصرّفة الخبرية المثبتة المجرّدة من ناصب وجازم وحرف تنفيس ، ومعنى التحقيق ملازم له.

والأصحّ أنّه كذلك سواء كان مدخولها ماضياً أو مضارعاً ، ولا يختلف معنى {قد} بالنسبة للفعلين.

وقد شاع عند كثير من النحويّين أنّ {قد} إذا دخل على المضارع أفاد تقليل حصول الفعل.

وقال بعضهم: إنّه مأخوذ من كلام سيبويه ، ومن ظاهر كلام"الكشاف"في هذه الآية.

والتحقيق أنّ كلام سيبويه لا يدلّ إلاّ على أنّ {قد} يستعمل في الدلالة على التقليل لكن بالقرينة وليست بدلالة أصلية.

وهذا هو الذي استخلصتُه من كلامهم وهو المعوّل عليه عندي.

ولذلك فلا فرق بين دخول {قد} على فعل المضي ودخوله على الفعل المضارع في إفادة تحقيق الحصول ، كما صرّح به الزمخشري في تفسير قوله تعالى: {قد يعلم ما أنتم عليه} في سورة النور (64) .

فالتحقيق يعتبر في الزمن الماضي إن كان الفعل الذي بعد قد فعلَ مُضيّ ، وفي زمن الحال أو الاستقبال إن كان الفعل بعد (قد) فعلاً مضارعاً مع ما يضمّ إلى التحقيق من دلالة المقام ، مثللِ تقريب زمن الماضي من الحال في نحو: قد قامت الصلاة.

وهو كناية تنشأ عن التعرّض لتحقيق فعل ليس من شأنه أن يشكّ السامع في أنّه يقع ، ومثللِ إفادة التكثير مع المضارع تبعاً لما يقتضيه المضارع من الدلالة على التجدّد ، كالبيت الذي نسبه سيبويه للهذلي ، وحقّق ابن بري أنّه لعبيد بن الأبرص ، وهو:

قَدْ أتْرُكُ القِرْنَ مُصْفَرّا أنَامِلُه...

كأنّ أثْوَابَه مُجَّتْ بِفِرْصَاد

وبيت زهير:

أخا ثقة لا تُهلك الخمرُ مالَه...

ولكنَّه قد يهلك المالَ نائلُه

وإفادة استحضار الصورة ، كقول كعب:

لَقد أقُومُ مَقَاما لو يقوم به...

أرى وأسمعُ ما لو يسمَع الفِيلُ

لَظلّ يُرعَد إلاّ أن يكون له...

من الرسول بإذن الله تَنْويل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت