وهذه المراحل تؤكد الحكمة والتدبير الفائقين في خلق السماوات والأرض لأن أدني مفارقة في الحساب كان من الممكن أن تبطل بناء الكون , وذلك يشمل حسابات الكم والكيف , ودرجات الحرارة , ومعدلات التوسع , وانضباط التفاعلات , خاصة أن العملية كلها ناتجة عن انفجار الجرم الأولي , وأن من طبيعة الانفجار أن يؤدي إلي الدمار وإلي بعثرة كل شيء وتناثره , أما انفجار يؤدي إلي بناء كون بهذه السعة , وضخامة أعداد الأجرام , وانضباط حركاتها , وسرعات دورانها , وعلاقاتها ببعضها البعض , لابد وأن يكون قد سبقه وزامنه وتبعه من دقة التقدير , وإبداع التكوين , وحسن الرعاية ما أوصله إلي مانراه في الأنفس والآفاق من حولنا , وهو مايشهد للخالق العظيم بطلاقة القدرة , وكمال الصنعة , ودقة التقدير ...!!.
ثانيا: خلق الظلمات والنور من الأدلة علي طلاقة القدرة الإلهية المبدعة والمستوجبة الحمدلله (تعالي) :
من الراجح علميا أن كوننا بدأ بحالة من الدخان الداكن الكثيف التي استمرت علي مدي ثلاثين مليون سنة من سنينا الحالية علي أقل تقدير , ثم بدأ الكون من بعدها في التحول من الشفافية القادرة علي استقبال الضوء الناتج عن عملية الاندماج النووي في داخل النجوم , والتي استمرت علي مدي فترة تقدر بعشرة مليارات من السنين علي أقل تقدير إلي زماننا الحالي , وإلي أن يشاء الله (تعالي) . ولما كان ضوء النجوم - في غالبيته - غير مرئي تعددت الظلمات في كوننا علي النحو التالي:
(1) الظلمة الأولية للكون:
وقد استغرقت الفترة من بعد عملية الانفجار العظيم وحتي بدايات عملية الاندماج النووي , وتقدر بنحو الثلاثين مليون سنة من سنينا الحالية . وقد تميزت هذه الفترة بالكثافة العالية لمادة الكون في صورها الأولية , وبالعتمة الكاملة , والإظلام التام .
(2) الظلمة الحالية للكون: