بعد عملية الانفجار العظيم بنحو الثلاثين مليون سنة تخلقت النجوم وبدأت عملية الاندماج النووي الحراري بداخلها , ولاتزال مستمرة إلي يومنا الحالي بعد أكثر من عشرة مليارات من السنين وإلي أن يشاء الله (سبحانه وتعالي) , وبذلك بدأت النجوم في إرسال أضوائها إلي فسحة السماء وإن كانت أغلب تلك الأضواء غير مرئية لتكونها من سلسلة متصلة من الأمواج الكهرو - مغناطيسية التي تشمل موجات الراديو بمختلف أطوالها , والأشعة تحت الحمراء , وأطياف الضوء المرئي , والأشعة فوق البنفسجية والأشعة السينية , وأشعة جاما , وهذه الموجات الكهرومغناطيسية لاتختلف فيما بينها إلا في تردداتها وأطوال موجاتها , ويمتد الطول الموجي للطيف الكهرومغناطيسي بين عدة كيلومترات لموجات الراديو (الموجات اللاسلكية) وبين جزء من بليون جزء من المليمتر لأشعة جاما , أما الأشعة البصرية فتتراوح أطوال موجاتها بين 0,01 ميكرون ومائة ميكرون (والميكرون =0,001 ملليمتر) , وتضم موجات الضوء المرئي والأشعة تحت الحمراء , والأشعة فوق البنفسجية . وتميز عين الإنسان من أطياف الضوء المرئي: الأحمر (وهو أطولها وأقلها ترددا) ثم البرتقالي , فالأصفر , والاخضر , والأزرق , والنيلي والبنفسجي (وهو أقصر موجات الطيف المرئي وأعلاها ترددا) , وهذه الموجات لاتري بوضوح إلا في طبقة النهار وهي جزء يسير من الغلاف الغازي للأرض المحيط بنصفها المواجه للشمس لايتعدي سمكه مائتي كيلومتر , وفيه يتم انعكاس هذه الأطياف بواسطة هباءات الغبار وقطيرات الماء , واختلاطها مع بعضها البعض لتعطينا نور النهار الأبيض الذي يتمتع به أهل الأرض وأهل كل كوكب له غلاف غازي مماثل . وعلي ذلك فإننا إذ تجاوزنا طبقة النهار فإننا نري الشمس قرصا أزرق في صفحة سوداء شديدة الإظلام
وهذه هي ظلمة الكون الحالي التي وصفها الحق (تبارك وتعالي) بقوله (عز من قائل) :