لِمَا أَلِفُوا فِي أَوَّلِ نَشْأَتِهِمْ ، لَا يُخَالِفُونَ ذَلِكَ إِلَّا قَلِيلًا ، يَتَكَلَّفُونَ الْمُخَالَفَةَ تَكَلُّفًا عِنْدَ عَرُوضِ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ ، فَإِذَا زَالَ الْمُقْتَضَى عَادُوا إِلَى عَادَهُمْ وشِنْشِنَتِهِمْ ، وَعَمِلُوا عَلَى سَابِقِ شَاكِلَتِهِمْ وَإِنَّمَا تَرْبِيَةُ الصِّغَارِ عَلَى مَا عُرِفَ مِنَ الْحَقِّ ، وَتَقَرَّرَ مِنْ أُصُولِ الْفَضِيلَةِ وَالْأَدَبِ ، كَتَرْبِيَتِهِمْ عَلَى النَّظَافَةِ وَمُرَاعَاةِ قَوَانِينِ الصِّحَّةِ ، لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ يَعْرِفُوا مِنْ أَوَّلِ النَّشْأَةِ فَائِدَةَ ذَلِكَ بِالدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ ، وَتَأْخِيرِ تَلْقِينِهِمْ هَذِهِ الْفَائِدَةَ إِلَى وَقْتِ الِاسْتِعْدَادِ لَهَا فِي الْكِبَرِ لَا يُنَافِي تَرْبِيَةَ الِاسْتِقْلَالِ ، وَأَوْضَحُ الشَّوَاهِدِ وَالْأَمْثِلَةِ الْمَعْرُوفَةِ عَلَى مَا قُلْنَا فُشُوُّ السُّكْرِ فِي أُمَمِ الْإِفْرِنْجِ وَمُقَلِّدَتِهِمْ مِنَ الشَّرْقِيِّينَ ، فَإِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ ضَارٌّ قَبِيحٌ ، وَلَا يَكَادُ يُوجَدُ فِي مِائَةِ الْأَلْفِ مِنْهُمْ وَاحِدٌ يَتْرُكُهُ بَعْدَ أَنِ اعْتَادَهُ وَأَدْمَنَهُ لِاقْتِنَاعِهِ بِضَرَرِهِ مِمَّا
ثَبَتَ مِنَ الدَّلَائِلِ الطِّبِّيَّةِ وَالتَّجَارِبِ الْقَطْعِيَّةِ .