{وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ على ظُهُورِهِمْ} في موضع الحال من فاعل {قَالُواْ} وهي حال مقارنة أو مقدرة.
والوزر في الأصل الثقل ويقال للذنب وهو المراد هنا أي يحملون ذنوبهم وخطاياهم كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
وذكر الظهور لأن المعتاد الأغلب الحمل عليها كما في {كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} [الشورى: 30] فإن الكسب في الأكثر بالأيدي.
وفي ذلك أيضاً إشارة إلى مزيد ثقل المحمول، وجعل الذنوب والآثام محمولة على الظهر من باب الاستعارة التمثيلية، والمراد بيان سوء حالهم وشدة ما يجدونه من المشقة والآلام والعقوبات العظيمة بسبب الذنوب، وقيل: حملها على الظهر حقيقة وإنها تجسم، فقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي أنه قال:"ليس من رجل ظالم يموت فيدخل قبره إلا جاءه رجل قبيح الوجه أسود اللون منتن الريح عليه ثياب دنسة حتى يدخل معه قبره فإذا رآه قال ما أقبح وجهك؟ قال كذلك كان عملك قبيحاً قال: ما أنتن ريحك؟ قال: كذلك كان عملك منتناً قال: ما أدنس ثيابك فيقول: إن عملك كان دنساً قال من أنت؟ قال: أنا عملك فيكون معه في قبره فإذا بعث يوم القيامة قال له إني كنت أحملك في الدنيا باللذات والشهوات فأنت اليوم تحملني فيركب على ظهره فيسوقه حتى يدخله النار"وأخرجا عن عمرو بن قيس قال: إن المؤمن إذا خرج من قبره استقبله عمله في أحسن شيء صورة وأطيبه ريحاً فيقول له: هل تعرفني؟ فيقول: لا إلا أن الله تعالى قد طيب ريحك وحسن صورتك فيقول: كذلك كنت في الدنيا أنا عملك الصالح طالما ركبتك في الدنيا فاركبني أنت اليوم وتلا
{يَوْمَ نَحْشُرُ المتقين إِلَى الرحمن وَفْداً} [مريم: 58] وإن كان الكافر يستقبله أقبح شيء صورة وأنتنه ريحاً فيقول: هل تعرفني؟ فيقول: لا إلا أن الله تعالى قد قبح صورتك ونتن ريحك فيقول: كذلك كنت في الدنيا أنا عملك السيء طالما ركبتني في الدنيا فأنا اليوم أركبك وتلا {وَهُمْ يَحْمِلُونَ} الآية.
وبعضهم يجعل كل ما ورد في هذا الباب مما ذكر تمثيلاً أيضاً، ولا مانع من الحمل على الحقيقة وإجراء الكلام على ظاهره، وقد قال كثير من أهل السنة بتجسيم الأعمال في تلك الدار وهو الذي يقتضيه ظاهر الوزن.