(لَّيُضِلُّونَ) قرأها نافع وابن كثير وابو عمرو وابن عامر ويعقوب (لَيَضِّلون) على أنهم ضالون بأنفسهم وقرأها عاصم وحمزة والكسائي وخلف بضم الياء (لَّيُضِلُّونَ) على معنى أنهم يُضلون الناس ولو تأملت المعنيي لرأيت أن دلالتهما واضحة فالضال من شأنه أن يُضل غيره والمضل لا يكون في الغالب إلا ضالاً والمقصود التحذير منهم وذلك حاصل في القراءتين. وقد سمى الله فعلهم ضلالاً فقال (لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم) فكان ختام الآية من حيث الظاهر أنه هو يكون أعلم بالضالين فلِمَ سماهم بالمعتدين فقال (هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ) ؟ ولم يقل هو أعلم بالضالين؟ سماهم الله معتدين لأن الاعتداء هو الظلم وهم عندما تقلدوا الضلال دون حجة ولا نظر كانوا معتدين على أنفسهم ومعتدين على كل من دعوه إلى موافقتهم وفي هذا إشارة لكل من تكلم في الدين بما لا يعلمه أو دعا الناس إلى شيء لا يعلم أنه حق أو باطل فهو معتدٍ ظالمٌ لنفسه وللناس.
آية (120) :
* ورتل القرآن ترتيلاً:
إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ (120 ) ) قال (يَكْسِبُونَ الإِثْمَ) ولم يكتف بـ (يكسبون) لأن الكسب يعم الخير والشر بخلاف قوله يقترفون وفي آية أخرى قال (وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ(113) الأنعام) فلم يحدد المفعول به بأن قال (وليقترفوا الآثام) لأن الاقتراف من قَرَف إذا كسب سيئة وهذا الفعل يؤذِن بأمر ذميم. وانظر إلى اختيار هذا اللفظ (يَقْتَرِفُونَ) دون غيره مثل يجترحون أو يكسبون مثلاً ففي إيقاع على الأذن وصوت يُشعِر بأمر كريه إلى النفس بخلاف غيره.
آية (122) :
* ما الفرق بين قوله تعالى (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ(30) الزمر) و (أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ(122) الأنعام)؟
(د. أحمد الكبيسي)
ميْت وميّت بالسكون أو الشدة. ميْتاً هذا الميت الحقيقي الذي مات ووضِع نحن خطأ أن نقول فلان ميّت. نحن كلنا سنموت يوماً ونحن من أصحاب القابلية للموت نحن ميّتون في المستقبل فالميت الحالي يقال له ميْت وللأسف الناس يقولون ميّت. الشاعر دقيق فقال:
ليس من مات فاستراح بميْت إنما الميْت ميّت الأحياء
الميْت مستريح لكن الذي هو حيّ الآن هو كالميت من حيث لا قيمة له.