وقوله تعالى: {وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ على ظُهُورِهِمْ} حال من فاعل (قالوا) فائدتُه الإيذان بأن عذابَهم ليس مقصوراً على ما ذكِر من الحسرة على ما فات وزال، بل يقاسون مع ذلك تحمُّلَ الأوزار الثِقال، والإيماءُ إلى أن تلك الحسرةَ من الشدة بحيث لا تزول ولا تنسى بما يكابدونه من فنون العقوبات. والسرُّ في ذلك أن العذابَ الروحانيَّ أشدُّ من الجُسمانيِّ نعوذُ برحمة الله عز وجل منهما، والوِزر في الأصل الحِملُ الثقيل سُمِّي به الإثمُ والذنبُ لغاية ثِقَلِه على صاحبه، وذكرُ الظهور كذكر الأيدي في قوله تعالى: {فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} فإن المعتاد حملُ الأثقالِ على الظهور كما أن المألوفَ هو الكسبُ بالأيدي، والمعنى أنهم يتحسرون على ما لم يعملوا من الحسنات، والحال أنهم يحمِلون أوزارَ ما عملوا من السيئات {أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ} تذييلٌ مقرِّرٌ لما قبله وتكملةٌ له أي بئس شيئاً يَزِرُونه وِزْرُهم. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 3 صـ}