وأما إذا اقترن ذلك بما جوز فإن العرب تقول مأزور، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنساء لقيهن مقبلات من المقابر:"ارجعن مأزورات غير مأجورات"قال أبو علي وغيره فهذا للإتباع اللفظي، والوزر هنا تجوز وتشبيه بثقل الأحمال، وقوى التشبيه بأن جعله على الظهور إذ هو في العادة موضع حمل الأثقال، ومن قال إنه من الوزر وهو الجبل الذي يلجأ إليه ومنه الوزير وهو المعين فهي مقالة غير بينة، وقال الطبري وغيره هذا على جهة الحقيقة ورووا في ذلك خبراً أن المؤمن يلقاه عمله في أحسن صورة وأفوحها فيسلم عليه ويقول له طال ما ركبتك في الدنيا وأجهدتك فاركبني اليوم، قال فيحمله تمثال العمل، وأن الكافر يلقاه عمله في أقبح صورة وأنتنها فيشتمه ويقول أنا عملك الخبيث طال ما ركبتني في الدنيا بشهواتك فأنا أركبك اليوم، قال فيحمل تمثال عمله وأوزاره على ظهره، وقوله تعالى: {ألا ساء ما يزرون} إخبار عن سوء ما يأثمون مضمن التعظيم لذلك والإشادة به، وهذا كقول النبي صلى الله عليه وسلم ألا فليبلغ الشاهد الغائب، وقوله ألا هل بلغت، فإنما أراد الإشادة والتشهير وهذا كله يتضمنه {ألا} ، وأما {ساء ما يزرون} فهو خبر مجرد كقول الشاعر: [البسيط]
رَضِيت خِطَّةَ خَسْفٍ غًيْرَ طَائِلَةٍ ... فَسَاءَ هَذا رِضى يا قَيْس غيلانَا
و {ساء} فعل ماضٍ و {ما} فاعلة به كما تقول ساءني أمر كذا، ويحتمل أن تجري {ساء} هنا مجرى بئس، ويقدر ما يقدر ل"بئس"إذ قد جاء في كتاب الله {ساء مثلاً القوم} [الأعراف: 177] . انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}