{أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ} تذييل مقرر لما قبله وتكملة له، و {سَاء} تحتمل كما قيل هنا ثلاثة أوجه، أحدها: أن تكون المتعدية المتصرفة وزنها فعل بفتح العين، والمعنى ألا ساءهم ما يزرون؛ و (ما) موصولة أو مصدرية أو نكرة موصوفة فاعل لها والكلام خبر، وثانيها: أنها حولت إلى فعل اللازم بضم العين واشربت معنى التعجب، والمعنى ما أسوأ الذي يزرونه أو ما أسوأ وزرهم.
وثالثها: أنها حولت أيضاً للمبالغة في الذم فتساوي بئس في المعنى والأحكام. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 7 صـ}
وجملة: {وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم} في موضع الحال من ضمير {قالوا} ، أي قالوا ذلك في حال أنّهم يحملون أوزارهم فهُم بين تلهّف على التفريط في الأعمال الصالحة والإيمان وبين مقاساة العذاب على الأوزار التي اقترفوها، أي لم يكونوا محرومين من خير ذلك اليوم فحسب بل كانوا مع ذلك متعبين مثقلين بالعذاب.
والأوزار جمع وِزر بكسر الواو، وهو الحمل الثقيل، وفعله وزَرَ يَزِرُ إذا حمل.
ومنه قوله هنا {ألا ساء ما يزرون} .
وقوله: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] .
وأطلق الوزر على الذنب والجناية لثقل عاقبتها على جانيها.
وقوله: {وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم} تمثيل لهيئة عنتهم من جرّاء ذنوبهم بحال من يحمل حملاً ثقيلاً.
وذكْر {على ظهورهم} هنا مبالغة في تمثيل الحالة، كقوله تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم} [الشورى: 30] .
فذكر الأيدي لأنّ الكسب يكون باليد، فهو يشبه تخييل الاستعارة ولكنّه لا يتأتّى التخييل في التمثيلية لأنّ ما يذكر فيها صالح لاعتباره من جملة الهيئة، فإنّ الحمل على الظهر مؤذن بنهاية ثقل المحمول على الحامل.
ومن لطائف التوجيه وضع لفظ الأوزار في هذا التمثيل؛ فإنّه مشترك بين الأحمال الثقيلة وبين الذنوب، وهم إنَّما وقعوا في هذه الشدّة من جرّاء ذنوبهم فكأنّهم يحملونها لأنّهم يعانون شدّة آلامها.
وجملة: {ألا ساء ما يزرون} تذييل.
و (ألا) حرف استفتاح يفيد التنبيه للعناية بالخبر.
و {ساء ما يزرون} إنشاء ذمّ.
و {يزرون} بمعنى {يحملون} ، أي ساء ما يمثّل من حالهم بالحمْل.
و {ما يزرون} فاعل {ساء} .
والمخصوص بالذمّ محذوف، تقديره: حَمْلُهم. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 6 صـ}