فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12946 من 466147

فإن قيل: قد رأينا من عباد اللّه - وسمعنا أيضا عن جماعة - أنّهم عرفوا اسما، أو أسماء للحقّ، فتصرّفوا بها فِي كثير من الأمور، وكانوا يدعون الحقّ بذلك فيما يعني لهم، فلم تتأخّر إجابته إيّاهم فيما سألوا، وهذا مستفيض وصحيح عند المحقّقين من أهل اللّه، ومن هذا القبيل مسألة بلعام فِي دعوته على موسى عليه السّلام وقومه بالاسم، حتى ماتوا فِي التّيه بعد أن بقوا فيه حيارى ما شاء اللّه من السنين، وقد ذكر ذلك جماعة من المفسّرين فِي معنى قوله تعالى: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا هذا، مع أنّ بلعام من الغاوين كما أخبر اللّه.

ومع ذلك نفذت دعوته فِي موسى عليه السّلام وقومه لخاصية الاسم.

فنقول فِي جواب ذلك: نحن لم نمنع أن يكون للحقّ اسم أو أسماء يتصرّف بها فِي الوجود من مكّنه الحقّ منها وعرّفه بشيء منها، بل نتحقّق ذلك ونتيقّنه، وإنّما منعنا عموم نفوذ حكم الاسم، وأن يكون دلالته على ذات الحقّ بالمطابقة التامّة، دون تضمّنه معنى آخر غير الذات، كالصفات والأفعال ونحو هما، وما ذكرتم لا ينافي ما قرّرناه، فاعلم ذلك.

والجواب الآخر: أنّ التعريف الواصل إلينا من الحقّ بهذا الاسم لا يمكن أن يكون بدون واسطة أصلا، ونحن نبيّن ذلك ونقرّره باللسان الشرعي والذوقي، أمّا الشرعي فقوله تعالى: وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت