وقال الجنيد كنت بين يدي السرى ألعب وأنا ابن سبع سنين وبيننا جماعة يتكلمون في الشكر فقال لي ياغلام ما الشكر فقلت ألا تعصى الله بنعمه فقال يوشك أن يكون حظك من الله لسانك فلا أزال أبكى على هذه الكلمة التي قالها السرى وقال الشبلي الشكر رؤية المنعم لا رؤية النعم وهذا ليس بجيد بل من تمام الشكر أن تشهد النعمة من المنعم وقيل الشكر قيد الموجود وصيد المفقود وقال أبو عثمان شكر العامة على المطعم والملبس وشكر الخواص على ما يرد على قلوبهم من المعاني
وحبس السلطان رجلا فأرسل إليه صاحبه أشكر الله فضرب فارسل إليه أشكر الله فجيء بمحبوس مجوسى مبطون فقيد وجعل حلقة من قيده في رجله وحلقة في الرجل المذكور فكان المجوسى يقوم بالليل مرات فيحتاج الرجل أن يقف على راسه حتى يفرغ فكتب إليه صاحبه أشكر الله فقال له إلى متى تقول أشكر الله وأي بلاء فوق هذا؟
فقال ولو وضع الزنار الذي في وسطه في وسطك كما وضع القيد الذي في رجله في رجلك ماذا كنت تصنع فاشكر الله ودخل رجل على سهل ابن عبد الله فقال اللص دخل داري وأخذ متاعي فقال أشكر الله فلو دخل اللص قلبك وهو الشيطان وافسد عليك التوحيد ماذا كنت تصنع؟.
وقيل الشكر التلذذ بثنائه على ما لم يستوجبه من عطائه وقيل إذا قصرت يدك عن المكافأة فليطل لسانك بالشكر وقيل أربعة لا ثمرة لهم مشاورة الاصم ووضع النعمة عند من لا يشكرها والبذر في السباح والسراج في الشمس
والشكر يتعلق بالقلب واللسان والجوارح فالقلب للمعرفة والمحبة
واللسان للثناء والحمد والجوارح لاستعمالها في طاعة المشكور وكفها عن معاصيه وقال الشاعر
أفادتكم النعماء مني ثلاثة ... يدي ولساني والضمير المحجبا