فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12895 من 466147

والشكر أخص بالأفعال والحمد أخص بالأقوال وسبب الحمد أعم من سبب الشكر ومتعلق الشكر وما به الشكر أعم مما به الحمد فما يحمد الرب تعالى عليه أعم مما يشكر عليه فإنه يحمد على أسمائه وصفاته وأفعاله ونعمه ويشكر على نعمه وما يحمد به أخص مما يشكر به فإنه يشكر بالقلب واللسان والجوارح ويحمد بالقلب واللسان

فصل: إذا عرف هذا فكل من الصبر والشكر داخل في حقيقة الآخر لا يمكن وجوده إلا به وإنما يعبر عن أحدهما باسمه الخاص به باعتبار الاغلب عليه والأظهر منه وإلا فحقيقة الشكر إنما يلتئم من الصبر والإرادة والفعل فإن الشكر هو العمل بطاعة الله وترك معصيته والصبر أصل ذلك فالصبر على الطاعة وعن المعصية هو عين الشكر وإذا كان الصبر مأمورا به فأداؤه هو الشكر

فإن قيل فهذا يفهم منه اتحاد الصبر والشكر وإنهما اسمان لمسمى واحد وهذا محال عقلا ولغة وعرفا وقد فرق الله سبحانه بينهما؟

قيل بل هما معنيان متغايران وإنما بينا تلازمهما وافتقار كل واحد منهما في وجود ماهيته إلى الآخر ومتى تجرد الشكر عن الصبر بطل كونه شكرا وإذا تجرد الشكر عن الصبر بطل كونه صبرا أما الأول فظاهر وأما الثاني إذا تجرد عن الشكر كان كافورا ومنافاة الكفور للصبر أعظم من منافاة السخوط

فإن قيل بل ها هنا قسم آخر وهو أن لا يكون كفورا ولا شكورا بل صابرا على مضض وكراهة شديدة فلم يأت بحقيقة الشكر ولم يخرج عن ماهية الصبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت