فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 10894 من 466147

قُلْنَا: إِنَّ كُلَّ مَنْ أَنْعَمَ عَلَى غَيْرِهِ بِإِنْعَامٍ فَالْمُنْعِمُ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى، لِأَنَّهُ لَوْلَا أَنَّهُ تَعَالَى خَلَقَ تِلْكَ الدَّاعِيَةَ فِي قَلْبِ ذَلِكَ الْمُنْعِمِ وَإِلَّا لَمْ يُقْدِمْ عَلَى ذَلِكَ الْإِنْعَامِ، وَلَوْلَا أَنَّهُ تَعَالَى خَلَقَ تِلْكَ النِّعْمَةَ وَسَلَّطَ ذَلِكَ الْمُنْعِمَ عَلَيْهَا وَمَكَّنَ الْمُنْعَمَ عَلَيْهِ مِنَ الِانْتِفَاعِ لَمَا حَصَلَ الِانْتِفَاعُ بِتِلْكَ النِّعْمَةِ، فَثَبَتَ أَنَّ الْمُنْعِمَ فِي الْحَقِيقَةِ هو الله تعالى.

الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: أَنَّ قَوْلَهَ (الْحَمْدُ لِلَّهِ) كَمَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا مَحْمُودَ إِلَّا اللَّهُ، فَكَذَلِكَ الْعَقْلُ دَلَّ عَلَيْهِ، وَبَيَانُهُ مِنْ وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّهُ تَعَالَى لَوْ لَمْ يَخْلُقْ دَاعِيَةَ الْإِنْعَامِ فِي قَلْبِ الْمُنْعِمِ لَمْ يُنْعِمْ فَيَكُونُ الْمُنْعِمُ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ تِلْكَ الدَّاعِيَةَ.

وَثَانِيهَا: أَنَّ كُلَّ مَنْ أَنْعَمَ عَلَى الْغَيْرِ فَإِنَّهُ يَطْلُبُ بِذَلِكَ الْإِنْعَامِ عِوَضًا إما ثوابًا أو ثناء أو تحصيل حَقٍّ أَوْ تَخْلِيصًا لِلنَّفْسِ مِنْ خُلُقِ الْبُخْلِ، وَطَالِبُ الْعِوَضِ لَا يَكُونُ مُنْعِمًا، فَلَا يَكُونُ مُسْتَحِقًّا لِلْحَمْدِ فِي الْحَقِيقَةِ، أَمَّا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَإِنَّهُ كَامِلٌ لِذَاتِهِ، وَالْكَامِلُ لِذَاتِهِ لَا يَطْلُبُ الْكَمَالَ، لِأَنَّ تَحْصِيلَ الْحَاصِلِ مُحَالٌ، فَكَانَتْ عَطَايَاهُ جُودًا مَحْضًا وَإِحْسَانًا مَحْضًا، فَلَا جَرَمَ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِلْحَمْدِ، فَثَبَتَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْحَمْدَ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت