لَفْظَةٌ مُفْرَدَةٌ دَخَلَ عَلَيْهَا حَرْفُ التَّعْرِيفِ، وَفِيهِ قَوْلَانِ:
الْأَوَّلُ: أَنَّهُ إِنْ كَانَ مَسْبُوقًا بِمَعْهُودٍ سَابِقٍ انْصَرَفَ إِلَيْهِ، وَإِلَّا يُحْمَلُ عَلَى الِاسْتِغْرَاقِ صَوْنًا لِلْكَلَامِ عَنِ الْإِجْمَالِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يُفِيدُ الْعُمُومَ إِلَّا أَنَّهُ يُفِيدُ الْمَاهِيَّةَ وَالْحَقِيقَةَ فَقَطْ، إِذَا عَرَفْتَ هَذِهِ فَنَقُولُ: قَوْلُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ إِنْ قُلْنَا بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ: أَفَادَ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ حَمَدًا وَثَنَاءً فَهُوَ لِلَّهِ وَحَقُّهُ وَمِلْكُهُ، وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ مَا سِوَى اللَّهِ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْحَمْدَ وَالثَّنَاءَ ألْبَتَّةَ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْقَوْلِ الثَّانِي: كَانَ معناه أن ماهية الحمد حق الله تَعَالَى وَمِلْكٌ لَهُ، وَذَلِكَ يَنْفِي كَوْنَ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ هَذِهِ الْمَاهِيَّةِ لِغَيْرِ اللَّهِ، فَثَبَتَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ أَنَّ قَوْلَهُ (الْحَمْدُ لِلَّهِ) يَنْفِي حُصُولَ الْحَمْدِ لِغَيْرِ اللَّهِ.
«فَإِنْ قِيلَ» : أَلَيْسَ أَنَّ الْمُنْعِمَ يَسْتَحِقُّ الْحَمْدَ مِنَ الْمُنْعَمِ عَلَيْهِ، وَالْأُسْتَاذُ يَسْتَحِقُّ الْحَمْدَ مِنَ التِّلْمِيذِ وَالسُّلْطَانُ الْعَادِلُ يَسْتَحِقُّ الْحَمْدَ مِنَ الرَّعِيَّةِ، وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: مَنْ لَمْ يَحْمَدِ النَّاسَ لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ؟