يدهمهم وعزم شيخه المذكور على الانتقال [1] إلى البصرة واستأذنه هو في المجاورة في الحرمين الشّريفين فأذن له فأجازه بإجازة منظومة، وأوصاه بوصايا منها قوله:
احذر تصب بعارض ... من محق أهل العارض
فكانت هذه مكاشفة من الشّيخ، فإنّ المذكور لمّا حلّ ساحة طيبة وأكرمه أهلها غاية الإكرام، وتتلمذ له جمع منهم في المنقول والمعقول، وتزوّج بنت علّامتها الشّيخ مصطفى الرّحمتي الأنصاريّ الأيّوبيّ الحنفيّ [2] محشّي «الدّر» وصار للمترجم صيت بالغ، وشهرة تامّة، فصار يكاتب السّلطان عبد الحميد
-سعود فيشرع في الكلام على تلك القراءة فيحقق كلام العلماء والمفسّرين فيأتي بكلّ عبارة فائقة، وإشارة رائقة، فتمتدّ إليه الأبصار، وتحيّر من فصاحته الأفكار، وكان من أحسن النّاس كلاما وأعذبهم لسانا، وأجودهم بيانا ... » وتوفّي سنة 1229 هـ.
وبعد أكثر من عام من كتابة هذه الأحرف سلمني الشيخ بكر أبو زيد- أثابه الله- نسخة من كتاب «تسهيل السّابلة لمريد معرفة الحنابلة» تأليف الشيخ صالح بن عبد العزيز بن عثيمين- رحمه الله- فوجدته قد ترجم له واحتفى به واعتبره من فقهاء الحنابلة فجزاه الله خيرا.
أخباره في «عنوان المجد» : (1/ 342) ، و «البدر الطالع» : (1/ 262) ، و «مثير الوجد» ، و «حلية البشر» : (2/ 665) ، و «الأعلام» : (3/ 90) وغيرها.
(1) بل ابن فيروز هو الذي أخرج من الأحساء؛ لأنه شرق بالدعوة الإصلاحية. وانظر توضيح ذلك في التعليق على ترجمته رقم 627.
(2) هو الشيخ مصطفى بن محمد بن رحمة الله بن عبد المحسن الأيوبي الرحمتيّ شهرة، الأنصاريّ الخزرجيّ، من أهل دمشق وإقامته بالمدينة، ووفاته بمكة سنة 1205 هـ إمام من أئمة الأحناف. رحمه الله. أخباره في «روض البشر» : (242) .