وأخذ عن الشّمس محمّد بن طولون الصّالحي، وبرع في أنواع العلوم، ودرّس بعدّة مدارس، منها: دار الحديث بصالحيّة دمشق بالقرب من المدرسة الأتابكيّة [1] ، وكان له بقعة تدريس بالجامع الأمويّ، وعرض عليه قضاء الحنابلة بمحكمة الباب لمّا مات القاضي محمّد سبط الرّجيحيّ، في زمن المولى مصطفى بن حسين بن سنان [2] صاحب «حاشية التّفسير» فامتنع، وبالغ القاضي ومن عنده من كبار العلماء/ فلم ينخدع واعتذر بثقل السّمع، وأنّه لا يسمع ما يقول الخصمان بسهولة، وذلك يقتضي صعوبة فصل الأحكام، ولم يزل يتلطّف بالقاضي حتّى عفا عنه. وكانت وفاته في ثامن عشر جمادى الآخرة سنة 1038.
-السنة»، وترجمته في الكتب طويلة وأخباره كثيرة، وأنشد له الكمال الغزّي في «النّعت الأكمل» أشعارا، وذكر له النّجم الغزّي في «لطف السّمر» : (117، 268، 362، 406، 407، 534، 535، 704) أخبارا ولم يترجم له وهو داخل في شرطه؟ !
(1) المدرسة الأتابكية بسفح قاسيون بدمشق أنشأتها خاتون بنت السّلطان عز الدّين مسعود بن قطب الدّين أتابك التي توفيت سنة 640 هـ.
ينظر «الدّارس» : (1/ 129) .
(2) مصطفى بن حسين بن سنان بن أحمد الحسيني الهاشمي الجنابي، مؤرخ، شاعر، له مشاركة في العلوم. تولى التدريس ببلاد الرّوم، ثم عين قاضيا بحلب (ت 999 هـ) . أخباره في «الشّذرات» : (8/ 440) ، و «هدية العارفين» : (2/ 436) ، وربما نسب المذكور إلى أستاذه أبي السعود المفسر فقيل: السعودي.