قال في «الضّوء» : ولد سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، ونشأ فحفظ القرآن وكتبا، وأخذ عن أبيه، والجمال المرداويّ وغيرهما كأبي البقاء، وسمع من أبي محمّد بن القيّم، والصّلاح بن أبي عمر، والعرضيّ، والجوخيّ، وأحمد بن أبي الزّهر، ورحل بعد السّتّين إلى مصر فسمع بها من القلانسيّ، والخلاطيّ، وناصر الدّين الفاروقيّ، ونحوهم، ومهر وتكلّم على النّاس فأجاد، ودرّس فأفاد، وولي قضاء الحنابلة بدمشق فحمدت سيرته، وكان فاضلا، بارعا، بل إماما، فقيها، عالما بمذهبه، ديّنا، أفتى، ودرّس، وجمع، وشاع اسمه، وبعد صيته، واشتهر ذكره، ولمّا طرق تيمور لنك الشّام كان ممّن تأخّر بدمشق فخرج إليه في الصّلح، وتشبّه بابن تيميّة مع غازان، وكثر ترداده إليه رجاء الرّفع عن المسلمين، ثمّ رجع إلى دمشق وقرّر مع أهلها ما رامه من الصّلح فلم يجب إلى سؤاله وغدروا به/ وضعف عند رجوعهم.
وكانت وفاته بعد الفتنة بأرض البقاع في أواخر شعبان سنة ثلاث وثمانمائة.
-وينظر: «ذيل التّقييد» : (157) ، «معجم الحافظ ابن حجر» المسودة: (ورقة 14) ، و «الملحق من نسخة أخرى» : (314) ، و «إنباء الغمر» : (2/ 150) ، و «الضّوء اللامع» : (1/ 167) ، و «المنهل الصّافي» : (1/ 151) ، و «الدّليل الشّافي» : (1/ 27) ، و «النّجوم الزّاهرة» : (13/ 25) ، و «نزهة النفوس» : (2/ 125) ، و «الدّارس» : (2/ 47، 85) ، و «القلائد الجوهرية» : (1/ 244) ، و «الشّذرات» : (7/ 22) .
قال تقيّ الدّين الفاسيّ في «ذيل التّقييد» : «سمع من صلاح الدّين محمد بن أحمد ابن أبي عمر المقدسي: «مشيخة الفخر ابن البخاري» خلا الجزء الأول والثاني في سنة ست وستين وسبعمائة بمسجد ناصر الدين بسفح قاسيون».