فهرس الكتاب

الصفحة 9922 من 16874

وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ هُنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَإِنَّمَا الْغَرَضُ أَنْ يَنْظُرَ تَفَاوُتَ مَا بَيْنَ الذَّنْبَيْنِ اللَّذَيْنِ أَحَدُهُمَا تَرْكُ الْمَأْمُورِ بِهِ فَإِنَّهُ كَبِيرٌ وَكُفْرٌ وَلَمْ يَتُبْ مِنْهُ وَالْآخَرُ صَغِيرٌ تِيبَ مِنْهُ.

الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ مِنْ مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ أَنَّهُمْ لَا يُكَفِّرُونَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِذَنْبِ وَلَا يُخْرِجُونَهُ مِنْ الْإِسْلَامِ بِعَمَلِ إذَا كَانَ فِعْلًا مَنْهِيًّا عَنْهُ؛ مِثْلَ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ؛ مَا لَمْ يَتَضَمَّنْ تَرْكَ الْإِيمَانِ وَأَمَّا إنْ تَضَمَّنَ تَرْكَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِالْإِيمَانِ بِهِ مِثْلَ: الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ؛ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ؛ وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ؛ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ بِهِ وَكَذَلِكَ يَكْفُرُ بِعَدَمِ اعْتِقَادِ وُجُوبِ الْوَاجِبَاتِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ وَعَدَمِ تَحْرِيمِ الْحُرُمَاتِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ. فَإِنْ قُلْت فَالذُّنُوبُ تَنْقَسِمُ إلَى تَرْكِ مَأْمُورٍ بِهِ وَفِعْلِ مَنْهِيٍّ عَنْهُ. قُلْت: لَكِنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ إذَا تَرَكَهُ الْعَبْدُ: فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُؤْمِنًا بِوُجُوبِهِ؛ أَوْ لَا يَكُونَ فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا بِوُجُوبِهِ تَارِكًا لِأَدَائِهِ فَلَمْ يَتْرُكْ الْوَاجِبَ كُلَّهُ بَلْ أَدَّى بَعْضَهُ وَهُوَ الْإِيمَانُ بِهِ وَتَرَكَ بَعْضَهُ وَهُوَ الْعَمَلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت