فهرس الكتاب

الصفحة 16042 من 16874

مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ سَوَاءٌ طَلَّقَهَا أَوْ لَمْ يُطَلِّقْهَا كَمَا لَوْ طَلَّقَ الْمُسْلِمُ امْرَأَتَهُ إذَا ارْتَدَّتْ ثَلَاثًا. وَكَمَا لَوْ أَسْلَمَتْ امْرَأَةُ الْيَهُودِيِّ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا؛ أَوْ أَسْلَمَ زَوْجُ الْمُشْرِكَةِ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا. وَإِنَّمَا الطَّلَاقُ الشَّرْعِيُّ أَنْ يُطَلِّقَ مَنْ يَمْلِكُ أَنْ يَرْتَجِعَهَا أَوْ يَتَزَوَّجَهَا بِعِقْدِ جَدِيدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ: (*)

إذَا حَلَفَ الرَّجُلُ بِالْحَرَامِ فَقَالَ: الْحَرَامُ يَلْزَمُنِي لَا أَفْعَلُ كَذَا. أَوْ الْحِلُّ عَلَيَّ حَرَامٌ لَا أَفْعَلُ كَذَا أَوْ مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَيَّ حَرَامٌ إنْ فَعَلْت كَذَا. أَوْ مَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِينَ يَحْرُمُ عَلَيَّ إنْ فَعَلْت كَذَا. أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَلَهُ زَوْجَةٌ: فَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نِزَاعٌ مَشْهُورٌ بَيْنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ؛ وَلَكِنَّ الْقَوْلَ الرَّاجِحَ أَنَّ هَذِهِ يَمِينٌ مِنْ الْأَيْمَانِ لَا يَلْزَمُهُ بِهَا طَلَاقٌ وَلَوْ قَصَدَ بِذَلِكَ الْحَلِفَ بِالطَّلَاقِ. وَهَذَا مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَد الْمَشْهُورُ عَنْهُ حَتَّى لَوْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَنَوَى بِهِ الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ بِهِ الطَّلَاقُ عِنْدَهُ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَقَصَدَ بِهِ الطَّلَاقَ فَإِنَّ هَذَا لَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ وَفِي ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ؛ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَعُدُّونَ الظِّهَارَ طَلَاقًا وَالْإِيلَاءَ طَلَاقًا فَرَفَعَ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَجَعَلَ فِي الظِّهَارِ الْكَفَّارَةَ الْكُبْرَى. وَجَعَلَ الْإِيلَاءَ يَمِينًا يَتَرَبَّصُ فِيهَا الرَّجُلُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ: فَإِمَّا أَنْ يُمْسِكَ بِمَعْرُوفِ أَوْ يُسَرِّحَ بِإِحْسَانِ. كَذَلِكَ قَالَ كَثِيرٌ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ: إنَّهُ إذَا كَانَ مُزَوَّجًا فَحَرَّمَ امْرَأَتَهُ أَوْ حَرَّمَ الْحَلَالَ مُطْلَقًا كَانَ مُظَاهِرًا وَهَذَا مَذْهَبُ أَحْمَد وَإِذَا حَلَفَ بِالظِّهَارِ وَالْحَرَامِ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا وَحَنِثَ

[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة] (*) قال الشيخ ناصر بن حمد الفهد (ص 239) :

هذا الفصل غير متعلق بالفصل المذكور قبله، بل هو مستل من فتوى للشيخ رحمه مذكورة بكاملها في المجلد نفسه: 33 / 144 - 161، وهذا الفصل مذكور بنصه في آخر الفتوى المذكورة: 33 / 160، 161.

وثمّ فوارق يسيرة جدا - من النساخ - بين الموضعين تقرب من سنة فروق، إلا أن أهمها هو قوله 33 / 75: (كما أفتى به [جماعة] من السلف والخلف) .

فـ [جماعة] من وضع الجامع لأنها بين معقوفتين، والعبارة كما في 33 / 161 (كما أفتى به من أفتى من السلف والخلف) فانتقل نظر الناسخ من (أفتى به) الأولى إلى الثانية فحصل الخلل في العبارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت