فهرس الكتاب

الصفحة 2961 من 16874

وَكَلَامُ ابْنِ سَبُعَيْنِ وَابْنِ رُشْدٍ الْحَفِيدِ وَابْنِ التومرت وَابْنِ عَرَبِيٍّ الطَّائِيِّ؛ وَأَمْثَالِهِمْ مِنْ الْجَهْمِيَّة - نفاة الصِّفَاتِ: يَدُورُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي مَوْضِعِهِ - وَيُوجَدُ مَا يُقَارِبُ هَذَا الِاتِّحَادَ فِي كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَالتَّصَوُّفِ الَّذِينَ دَخَلَ عَلَيْهِمْ بَعْضُ شُعَبِ الِاتِّحَادِ وَلَمْ يَعْلَمُوا مَا فِيهَا مِنْ الْفَسَادِ. وَالْقَوْلُ فِي"مَسْأَلَةِ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى"وَاضْطِرَابُ النَّاسِ فِيهَا مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ فَإِنَّهَا مِنْ"مَسَائِلِ الصِّفَاتِ"وَفِيهَا مِنْ التَّفْرِيعِ مَا امْتَازَتْ بِهِ عَلَى سَائِرِ مَسَائِلِ الصِّفَاتِ وَقَدْ اضْطَرَبَ النَّاسُ فِيهَا اضْطِرَابًا كَثِيرًا قَدْ بَيَّنَّاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ؛ وَبَيَّنَّا أَنَّ"سَلَفَ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتَهَا"كَانُوا عَلَى الْإِيمَانِ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصِفُونَ اللَّهَ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَبِمَا وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلَا تَعْطِيلٍ وَمِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلَا تَمْثِيلٍ. وَيَقُولُونَ: إنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى. وَيَصِفُونَ اللَّهَ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ التَّكْلِيمِ وَالْمُنَاجَاةِ وَالْمُنَادَاةِ وَمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَنُ وَالْآثَارُ مُوَافِقَةً لِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى. فَلَمْ يَكُنْ فِي الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ إلَى يَوْمِ الدِّينِ وَسَائِرِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ: مَنْ قَالَ: إنَّ كَلَامَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ خَلَقَهُ فِي غَيْرِهِ وَلَمْ يَقُمْ بِهِ كَلَامٌ كَمَا قَالَتْهُ"الْجَهْمِيَّة"مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ بَلْ لَمَّا أَظْهَرُوا هَذِهِ الْبِدْعَةَ اشْتَدَّ نَكِيرُ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ لَهَا؛ وَعَرَفُوا أَنَّ حَقِيقَتَهَا أَنَّ اللَّهَ لَا يَتَكَلَّمُ وَلَا يَأْمُرُ وَلَا يَنْهَى إذْ كَانَ الْكَلَامُ وَسَائِرُ الصِّفَاتِ إنَّمَا يَعُودُ حُكْمُهَا إلَى مَنْ قَامَتْ بِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت