فهرس الكتاب

الصفحة 1345 من 16874

فَإِنَّ أُولَئِكَ كَانُوا كَثِيرَ الْإِضَاعَةِ لِمَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ كَمَا جَاءَتْ فِيهِمْ الْأَحَادِيثُ:" {سَيَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ نَافِلَةً} ".

لَكِنْ كَانَتْ الْبِدَعُ فِي الْقُرُونِ الثَّلَاثَةِ الْفَاضِلَةِ مَقْمُوعَةً وَكَانَتْ الشَّرِيعَةُ أَعَزَّ وَأَظْهَرَ وَكَانَ الْقِيَامُ بِجِهَادِ أَعْدَاءِ الدِّينِ مِنْ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ أَعْظَمَ.

وَفِي دَوْلَةِ"أَبِي الْعَبَّاسِ الْمَأْمُونِ"ظَهَرَ"الخرمية"وَنَحْوُهُمْ مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَعَرَّبَ مَنْ كُتُبِ الْأَوَائِلِ الْمَجْلُوبَةِ مِنْ بِلَادِ الرُّومِ مَا انْتَشَرَ بِسَبَبِهِ مَقَالَاتُ الصَّابِئِينَ وَرَاسَلَ مُلُوكَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ الْهِنْدِ وَنَحْوِهِمْ حَتَّى صَارَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ مَوَدَّةٌ. فَلَمَّا ظَهَرَ مَا ظَهَرَ مِنْ الْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ فِي الْمُسْلِمِينَ وَقَوِيَ مَا قَوِيَ مِنْ حَالِ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ؛ كَانَ مِنْ أَثَرِ ذَلِكَ: مَا ظَهَرَ مِنْ اسْتِيلَاءِ الْجَهْمِيَّة؛ وَالرَّافِضَةِ؛ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الضَّلَالِ وَتَقْرِيبِ الصَّابِئَةِ وَنَحْوِهِمْ مِنْ الْمُتَفَلْسِفَةِ. وَذَلِكَ بِنَوْعِ رَأْيٍ يَحْسَبُهُ صَاحِبُهُ عَقْلًا وَعَدْلًا وَإِنَّمَا هُوَ جَهْلٌ وَظُلْمٌ إذْ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَالْمُنَافِقِ؛ وَالْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ أَعْظَمُ الظُّلْمِ وَطَلَبُ الْهُدَى عِنْدَ أَهْلِ الضَّلَالِ أَعْظَمُ الْجَهْلِ فَتَوَلَّدَ مِنْ ذَلِكَ مِحْنَةُ الْجَهْمِيَّة حَتَّى اُمْتُحِنَتْ الْأُمَّةُ بِنَفْيِ الصِّفَاتِ وَالتَّكْذِيبِ بِكَلَامِ اللَّهِ وَرُؤْيَتِهِ وَجَرَى مِنْ مِحْنَةِ الْإِمَامِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ مَا جَرَى مِمَّا يَطُولُ وَصْفُهُ. وَكَانَ فِي أَيَّامِ"الْمُتَوَكِّلِ"قَدْ عَزَّ الْإِسْلَامُ حَتَّى أُلْزِمَ أَهْلُ الذِّمَّةِ بِالشُّرُوطِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت