فهرس الكتاب

الصفحة 8295 من 16874

وَقَوْلُهُ {فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ} أَيْ بِالْجَزَاءِ يَتَنَاوَلُ جَزَاءَهُ عَلَى الْأَعْمَالِ فِي الدُّنْيَا وَالْبَرْزَخِ وَالْآخِرَةِ. إذْ كَانَ قَدْ أَقْسَمَ بِأَمَاكِنِ هَؤُلَاءِ الْمُرْسَلِينَ الَّذِينَ أُرْسِلُوا بِالْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ وَنَهْيِهِ وَوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ مُبَشِّرِينَ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ مُنْذِرِينَ لِأَهْلِ الْكُفْرِ. وَقَدْ أَقْسَمَ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْإِنْسَانَ بَعْدَ أَنْ جُعِلَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ إنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا كَانَ لَهُ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ وَإِلَّا كَانَ فِي أَسْفَلِ سَافِلِينَ. فَتَضَمَّنَتْ السُّورَةُ بَيَانَ مَا بُعِثَ بِهِ هَؤُلَاءِ الرُّسُلُ الَّذِينَ أَقْسَمَ بِأَمَاكِنِهِمْ. وَالْإِقْسَامُ بِمَوَاضِعِ مِحَنِهِمْ تَعْظِيمٌ لَهُمْ. فَإِنَّ مَوْضِعَ الْإِنْسَانِ إذَا عَظُمَ لِأَجْلِهِ كَانَ هُوَ أَحَقَّ بِالتَّعْظِيمِ. وَلِهَذَا يُقَالُ فِي الْمُكَاتَبَاتِ"إلَى الْمَجْلِسِ وَالْمَقَرِّ وَنَحْوَ ذَلِكَ السَّامِي وَالْعَالِي"وَيُذْكَرُ بِخُضُوعِ لَهُ وَتَعْظِيمٍ وَالْمُرَادُ صَاحِبُهُ. فَلَمَّا قَالَ {فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ} دُلَّ عَلَى أَنَّ مَا تَقَدَّمَ قَدْ بُيِّنَ فِيهِ مَا يَمْنَعُ التَّكْذِيبَ بِالدِّينِ. وَفِي قَوْلِهِ {يُكَذِّبُكَ} قَوْلَانِ. قِيلَ: هُوَ خِطَابٌ لِلْإِنْسَانِ كَمَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَمُقَاتِلٌ وَلَمْ يَذْكُرْ البغوي غَيْرَهُ. قَالَ عِكْرِمَةُ يَقُولُ: فَمَا يُكَذِّبُك بَعْدُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي فَعَلْت بِك. وَعَنْ مُقَاتِلٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت