لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ . وَأَخْبَرَ بِذَلِكَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَّبَهُ قَوْمٌ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ بِتَصْدِيقِهِ.
وَالْمَقْصُودُ أَنَّ النَّاسَ يَنْقَسِمُونَ فِي الْحَقِيقَةِ إلَى:"مُؤْمِنٍ"و"مُنَافِقٍ"كَافِرٍ فِي الْبَاطِنِ مَعَ كَوْنِهِ مُسْلِمًا فِي الظَّاهِرِ وَإِلَى كَافِرٍ بَاطِنًا وَظَاهِرًا. وَلَمَّا كَثُرَتْ الْأَعَاجِمُ فِي الْمُسْلِمِينَ تَكَلَّمُوا بِلَفْظِ"الزِّنْدِيقِ"وَشَاعَتْ فِي لِسَانِ الْفُقَهَاءِ وَتَكَلَّمَ النَّاسُ فِي الزِّنْدِيقِ: هَلْ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ؟ فِي الظَّاهِرِ: إذَا عُرِفَ بِالزَّنْدَقَةِ وَدُفِعَ إلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ قَبْلَ تَوْبَتِهِ فَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَد فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ وَطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ تَوْبَتَهُ لَا تُقْبَلُ. وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ: قَبُولُهَا كَالرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَنْ أَحْمَد وَهُوَ الْقَوْلُ الْآخَرُ فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ فَصَّلَ. وَالْمَقْصُودُ هُنَا: أَنَّ"الزِّنْدِيقَ"فِي عُرْفِ هَؤُلَاءِ الْفُقَهَاءِ هُوَ الْمُنَافِقُ الَّذِي كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَهُوَ أَنْ يُظْهِرَ الْإِسْلَامَ وَيُبْطِنَ غَيْرَهُ سَوَاءٌ أَبْطَنَ دِينًا مِنْ الْأَدْيَانِ: كَدِينِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى أَوْ غَيْرِهِمْ. أَوْ كَانَ مُعَطِّلًا جَاحِدًا لِلصَّانِعِ وَالْمَعَادِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ. وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ:"الزِّنْدِيقُ"هُوَ الْجَاحِدُ الْمُعَطِّلُ. وَهَذَا يُسَمَّى