فَصْلٌ:
ثُمَّ قَالَ الْمُعْتَرِضُ: قَالَ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الرَّدِّ عَلَى الْحَنَابِلَةِ:"إنَّهُمْ أَثْبَتُوا لِلَّهِ سُبْحَانَهُ عَيْنًا وَصُورَةً وَيَمِينًا وَشِمَالًا وَوَجْهًا زَائِدًا عَلَى الذَّاتِ وَجَبْهَةً وَصَدْرًا وَيَدَيْنِ وَرِجْلَيْنِ وَأَصَابِعَ وَخِنْصَرًا وَفَخِذًا وَسَاقًا وَقَدَمًا وَجَنْبًا وَحَقْوًا وَخَلْفًا وَأَمَامًا وَصُعُودًا وَنُزُولًا وَهَرْوَلَةً وَعُجْبًا؛ لَقَدْ كَمَّلُوا هَيْئَةَ الْبَدَنِ وَقَالُوا: يُحْمَلُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَلَيْسَتْ بِجَوَارِحَ وَمِثْلُ هَؤُلَاءِ لَا يُحَدِّثُونَ فَإِنَّهُمْ يُكَابِرُونَ الْعُقُولَ وَكَأَنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ الْأَطْفَالَ".
قُلْت: الْكَلَامُ عَلَى هَذَا فِيهِ أَنْوَاعٌ:
الْأَوَّلُ: بَيَانُ مَا فِيهِ مِنْ التَّعَصُّبِ بِالْجَهْلِ وَالظُّلْمِ قَبْلَ الْكَلَامِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْعِلْمِيَّةِ.
الثَّانِي: بَيَانُ أَنَّهُ رَدٌّ بِلَا حُجَّةٍ وَلَا دَلِيلٍ أَصْلًا.
الثَّالِثُ: بَيَانُ مَا فِيهِ مِنْ ضَعْفِ النَّقْلِ وَالْعَقْلِ.
أَمَّا"أَوَّلًا": فَإِنَّ هَذَا الْمُصَنَّفَ الَّذِي نُقِلَ مِنْهُ كَلَامُ أَبِي الْفَرَجِ لَمْ يُصَنِّفْهُ