فهرس الكتاب

الصفحة 4368 من 16874

الْأَشْيَاءِ الَّتِي هِيَ مَاهِيَّاتُهَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ وُجُودِهَا فِي الْخَارِجِ فَتَخَيَّلَ الغالط أَنَّ هَذِهِ الْحَقَائِقَ وَالْمَاهِيَّاتِ أُمُورٌ ثَابِتَةٌ فِي الْخَارِجِ. وَالتَّحْقِيقُ: أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ أَمْرٌ ثَابِتٌ فِي الذِّهْنِ. وَالْمُقَدَّرُ فِي الْأَذْهَانِ أَوْسَعُ مِنْ الْمَوْجُودِ فِي الْأَعْيَانِ. وَهُوَ مَوْجُودٌ وَثَابِتٌ فِي الذِّهْنِ وَلَيْسَ هُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا مَوْجُودًا وَلَا ثَابِتًا؛ فَالتَّفْرِيقُ بَيْنَ الْوُجُودِ وَالثُّبُوتِ وَكَذَلِكَ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْوُجُودِ وَالْمَاهِيَّةِ مَعَ دَعْوَى أَنَّ كِلَيْهِمَا فِي الْخَارِجِ غَلَطٌ عَظِيمٌ. وَهَؤُلَاءِ ظَنُّوا أَنَّ الْحَقَائِقَ النَّوْعِيَّةَ كَحَقِيقَةِ الْإِنْسَانِ وَالْفَرَسِ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ ثَابِتَةٌ فِي الْخَارِجِ غَيْرُ الْأَعْيَانِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْخَارِجِ وَأَنَّهَا أَزَلِيَّةٌ لَا تَقْبَلُ الِاسْتِحَالَةَ وَهَذِهِ الَّتِي تُسَمَّى:"الْمُثُلَ الأفلاطونية". وَلَمْ يَقْتَصِرُوا عَلَى ذَلِكَ؛ بَلْ أَثْبَتُوا أَيْضًا ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ وَالْمَاهِيَّةِ وَالْمَكَانِ فَأَثْبَتُوا مَادَّةً مُجَرَّدَةً عَنْ الصُّوَرِ ثَابِتَةً فِي الْخَارِجِ: وَهِيَ الْهَيُولَى الْأَوَّلِيَّةُ الَّتِي بَنَوْا عَلَيْهَا قِدَمَ الْعَالَمِ. وَغَلَّطَهُمْ فِيهَا جُمْهُورُ الْعُقَلَاءِ. وَالْكَلَامُ عَلَى مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوُجُودِ وَالْمَاهِيَّةِ مَبْسُوطٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. وَالْمَقْصُودُ هُنَا التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْمَنْطِقِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَاهِيَّةِ وَوُجُودِهَا فِي الْخَارِجِ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ الْفَاسِدِ. وَحَقِيقَةُ الْفَرْقِ الصَّحِيحِ أَنَّ الْمَاهِيَّةَ هِيَ مَا يَرْتَسِمُ فِي النَّفْسِ مِنْ الشَّيْءِ وَالْوُجُودَ مَا يَكُونُ فِي الْخَارِجِ مِنْهُ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت