فهرس الكتاب

الصفحة 8092 من 16874

سُورَةُ التَّكْوِيرِ

وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ:

فَصْلٌ:

قَوْلُهُ: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ} {بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ} دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَتْلُ النَّفْسِ إلَّا بِذَنْبِ مِنْهَا فَلَا يَجُوزُ قَتْلُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ؛ لِأَنَّ الْقَلَمَ مَرْفُوعٌ عَنْهُمَا فَلَا ذَنْبَ لَهُمَا وَهَذِهِ الْعِلَّةُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُشَكَّ فِيهَا فِي النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ صِبْيَانِ أَهْلِ الْحَرْبِ وَأَمَّا الْعِلَّةُ الْمُشْتَرَكَةُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النِّسَاءِ فَكَوْنُهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ أَوْ كَوْنُهُمْ يَصِيرُونَ لِلْمُسْلِمِينَ. فَأَمَّا التَّعْلِيلُ بِهَذَا وَحْدَهُ فِي الصَّبِيِّ فَلَا وَالْآيَةُ تَقْتَضِي ذَمَّ قَتْلِ كُلِّ مَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ مِنْ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ وَسُؤَالَهَا تَوْبِيخَ قَاتِلِهَا وَقَوْلُهُ فِي السُّورَةِ: {إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} إلَى قَوْلِهِ: {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ} هُوَ جِبْرِيلُ وَهُوَ نَظِيرُ مَا فِي سُورَةِ الشُّعَرَاءِ أَنَّهُ تَنَزَّلَتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ لَا الشَّيَاطِينُ؛ بِخِلَافِ الْإِفْكِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ تَنْزِلُ بِهِ الشَّيَاطِينُ فَوَقَعَ الْفَرْقُ بَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَفَّاكِ وَالشَّاعِرِ وَالْكَاهِنِ وَبَيْنَ الْمَلَكِ وَالشَّيْطَانِ وَالْعُلَمَاءِ وَرَثَةِ الْأَنْبِيَاءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت