فهرس الكتاب

الصفحة 7859 من 16874

وَلِهَذَا جَاءَ فِي السُّنَّةِ أَنَّ مَنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَالْعُقُوبَاتُ وَلَمْ يَأْخُذْ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ رَأْفَةٌ أَنْ يُرْحَمَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَيُحْسَنُ إلَيْهِ وَيُدْعَى لَهُ وَهَذَا الْجَانِبُ أَغْلَبُ فِي الشَّرِيعَةِ كَمَا أَنَّهُ الْغَالِبُ فِي صِفَةِ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ: {إنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا فَهُوَ مَوْضُوعٌ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ: إنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي وَفِي رِوَايَةٍ سَبَقَتْ غَضَبِي} وَقَالَ: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} {وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ} وَقَالَ: {اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} فَجَعَلَ الرَّحْمَةَ صِفَةً لَهُ مَذْكُورَةً فِي أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَأَمَّا الْعَذَابُ وَالْعِقَابُ فَجَعَلَهُمَا مِنْ مَفْعُولَاتِهِ غَيْرَ مَذْكُورَيْنِ فِي أَسْمَائِهِ. وَمِنْ هَذَا الْبَابِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ الْغِلْظَةِ عَلَى الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ فَقَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} وَقَالَ: {لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ} الْآيَاتُ إلَى قَوْلِهِ فِي قِصَّةِ إبْرَاهِيمَ: {حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} وَكَذَلِكَ آخِرُ الْمُجَادَلَةِ وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ حطان بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عبادة بْنِ الصَّامِتِ:"أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {خُذُوا عَنِّي: قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا: الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ} . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت