فهرس الكتاب

الصفحة 9799 من 16874

وَفِي السُّلُوكِ مَسَائِلُ تَنَازَعَ فِيهَا الشُّيُوخُ لَكِنْ يُوجَدُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ النُّصُوصِ الدَّالَّةِ عَلَى الصَّوَابِ فِي ذَلِكَ مَا يَفْهَمُهُ غَالِبُ السَّالِكِينَ فَمَسَائِلُ السُّلُوكِ مِنْ جِنْسِ مَسَائِلِ الْعَقَائِدِ كُلُّهَا مَنْصُوصَةٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْكَلَامِ لَمَّا أَعْرَضُوا عَنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَلَمَّا دَخَلُوا فِي الْبِدَعِ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ وَهَكَذَا طَرِيقُ الْعِبَادَةِ عَامَّةُ مَا يَقَعُ فِيهِ مِنْ الِاخْتِلَافِ إنَّمَا هُوَ بِسَبَبِ الْإِعْرَاضِ عَنْ الطَّرِيقِ الْمَشْرُوعِ فَيَقَعُونَ فِي الْبِدَعِ فَيَقَعُ فِيهِمْ الْخِلَافُ.

وَهَكَذَا الْفِقْهُ إنَّمَا وَقَعَ فِيهِ الِاخْتِلَافُ لِمَا خَفِيَ عَلَيْهِمْ بَيَانُ صَاحِبِ الشَّرْعِ وَلَكِنَّ هَذَا إنَّمَا يَقَعُ النِّزَاعُ فِي الدَّقِيقِ مِنْهُ وَأَمَّا الْجَلِيلُ فَلَا يَتَنَازَعُونَ فِيهِ. وَالصَّحَابَةُ أَنْفُسُهُمْ تَنَازَعُوا فِي بَعْضِ ذَلِكَ وَلَمْ يَتَنَازَعُوا فِي الْعَقَائِدِ وَلَا فِي الطَّرِيقِ إلَى اللَّهِ الَّتِي يَصِيرُ بِهَا الرَّجُلُ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْأَبْرَارِ الْمُقَرَّبِينَ؛ وَلِهَذَا كَانَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ إذَا احْتَاجُوا فِي مَسَائِلِ الشَّرْعِ مِثْلَ مَسَائِلِ النِّكَاحِ وَالْفَرَائِضِ وَالطَّهَارَةِ وَسُجُودِ السَّهْوِ وَنَحْوِ ذَلِكَ قَلَّدُوا الْفُقَهَاءَ؛ لِصُعُوبَةِ أَخْذِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ النُّصُوصِ. وَأَمَّا مَسَائِلُ التَّوَكُّلِ وَالْإِخْلَاصِ وَالزُّهْدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَهُمْ يَجْتَهِدُونَ فِيهَا فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُتَّبِعًا لِلرَّسُولِ أَصَابَ وَمَنْ خَالَفَهُ أَخْطَأَ. وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْبِدَعَ كَثُرَتْ فِي بَابِ الْعِبَادَةِ وَالْإِرَادَةِ أَعْظَمُ مِمَّا كَثُرَتْ فِي بَابِ الِاعْتِقَادِ وَالْقَوْلِ؛ لِأَنَّ الْإِرَادَةَ يَشْتَرِكُ النَّاسُ فِيهَا أَكْثَرَ مِمَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت