قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ:
فَصْلٌ:
فِي ضَبْطِ كُلِّيَّاتِ"الْمَنْطِقِ"وَالْخَلَلِ فِيهِ.
بَنَوْهُ عَلَى أَنَّ مَدَارِكَ الْعِلْمِ مُنْحَصِرَةٌ فِي"الْحَدِّ"وَجِنْسِهِ مِنْ الرَّسْمِ وَنَحْوِهِ وَفِي الْقِيَاسِ وَنَحْوِهِ مِنْ الِاسْتِقْرَاءِ وَالتَّمْثِيلِ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ: إمَّا"تَصَوُّرٌ"وَهُوَ مَعْرِفَةُ الْمُفْرَدَاتِ وَإِمَّا"تَصْدِيقٌ"وَهُوَ الْعِلْمُ بِنِسْبَةِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ بِالنَّفْيِ أَوْ الْإِثْبَاتِ وَكُلٌّ مِنْ الْعِلْمَيْنِ: إمَّا"بَدِيهِيٌّ"لَا يَحْتَاجُ إلَى طَرِيقٍ وَإِمَّا"نَظَرِيٌّ"مُفْتَقِرٌ إلَى الطَّرِيقِ وَطَرِيقُ التَّصَوُّرِ هُوَ"الْحَدُّ"وَطَرِيقُ التَّصْدِيقِ هُوَ"الْقِيَاسُ"الَّذِي يُسَمُّونَهُ الْبُرْهَانَ - إنْ كَانَتْ مُقَدِّمَاتُهُ يَقِينِيَّةً. ثُمَّ قَالُوا:"الْحَدُّ"هُوَ الْقَوْلُ الدَّالُّ عَلَى مَاهِيَّةِ الشَّيْءِ وَإِنْ كَانَ يُرَادُ بِهِ نَفْسُ الْمَحْدُودِ كَمَا أَنَّ الِاسْمَ هُوَ الْقَوْلُ الدَّالُّ عَلَى الْمُسَمَّى وَيُرَادُ بِهِ الْمُسَمَّى،