فهرس الكتاب

الصفحة 8574 من 16874

وَالْكُفَّارِ أَهْلِ الْكِتَابِ لَا الْيَهُودَ وَلَا النَّصَارَى وَلَا غَيْرَهُمْ مِنْ أَصْنَافِ الْكُفَّارِ. وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ {لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ} . فَذَكَرَ لَفْظَ"مَا"وَلَمْ يَقُلْ"مَنْ تَعْبُدُونَ". و"مَا"تَدُلُّ عَلَى الصِّفَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَمَا ذَكَرَهُ المهدوي وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّهُ قَالَ: {مَا أَعْبُدُ} وَلَمْ يَقُلْ"مَنْ أَعْبُدُ"يُقَابِلُ بِهِ {وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ} الَّذِي يُرَادُ بِهِ الْأَصْنَامُ فَضَعِيفٌ جِدًّا يُغَيِّرُ اللُّغَةَ وَيَخُصُّ عُمُومَ الْقُرْآنِ وَهُوَ عُمُومٌ مَقْصُودٌ وَيُزِيلُ الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ تَعَلَّقَتْ هَذِهِ الْبَرَاءَةُ. فَإِنَّ"مَا"فِي اللُّغَةِ إمَّا لِمَا لَا يُعْلَمُ، ولِصِفَاتِ مَا يُعْلَمُ كَمَا فِي قَوْلِهِ {فَانْكِحُوا مَا طَابَ} {وَمَا سَوَّاهَا} {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} وَفِي التَّسْبِيحِ الْمَأْثُورِ أَنَّهُ يُقَالُ عِنْدَ سَمَاعِ الرَّعْدِ:"سُبْحَانَ مَا سَبَّحَتْ لَهُ"وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ. فَقَوْلُهُ: {وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ} جَارٍ عَلَى أَصْلِ اللُّغَةِ. وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ: {لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ} خِطَابٌ لِلْكُفَّارِ مُطْلَقًا فَهُوَ لَا يَعْبُدُ الْمَلَائِكَةَ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ مَا عَبَدَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْعَقْلِ فَعَبَّرَ عَنْ ذَوَاتِهِمْ بـ"مَنْ"فَتَخْصِيصُ الْبَرَاءَةِ مِنْ الشِّرْكِ بِشِرْكِ مُشْرِكِي الْعَرَبِ غَلَطٌ عَظِيمٌ وَإِنَّمَا هِيَ بَرَاءَةٌ مِنْ كُلِّ شِرْكٍ. وَكَوْنُ الرَّبِّ يَتَّصِفُ بِمَا تَتَّصِفُ بِهِ الْأَصْنَامُ مِنْ عَدَمِ الْعِلْمِ مَا لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت