فهرس الكتاب

الصفحة 8511 من 16874

هَذَا قَوْلُ الْأَئِمَّةِ وَالْجُمْهُورِ كَمَا أَنَّ الْأَئِمَّةَ وَالْجُمْهُورَ عَلَى إثْبَاتِ الْقَدَرِ وَالْإِيمَانِ بِهِ وَأَنَّ اللَّهَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَأَنَّهُ مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ. لَا يَقُولُونَ بِقَوْلِ مَنْ أَنْكَرَ الْقَدَرَ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ وَنَحْوِهِمْ وَلَا بِقَوْلِ مَنْ أَنْكَرَ حِكْمَةَ الرَّبِّ مِنْ الْجَهْمِيَّة الْمُجْبِرَةِ وَنَحْوِهِمْ. فَلَا يَقُولُونَ بِقَوْلِ الْقَدَرِيَّةِ الْنُّفَاةِ لِلْقَدَرِ وَلَا بِقَوْلِ الْقَدَرِيَّةِ الْمُجْبِرَةِ الَّذِينَ يَسْتَلْزِمُ قَوْلُهُمْ إنْكَارَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ وَالْجَزَاءِ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ لَا سِيَّمَا مَنْ أَفْصَحُ مِنْهُمْ بِذَلِكَ أَوْ قَالَ: إنَّ مَنْ شَهِدَ الْقَدَرَ سَقَطَ عَنْهُ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَالْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ. فَآمَنُوا بِمَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ فِي الْجُمْلَةِ وَأَوْجَبُوا مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ وَحَرَّمُوا مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ وَآمَنُوا بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَاجْتَهَدُوا فِي مُتَابَعَةِ الرُّسُلِ. لَكِنْ أَخْطَئُوا حَيْثُ نَفَوْا الْقَدَرَ وَظَنُّوا أَنَّ إثْبَاتَهُ يُنَاقِضُ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ وَالْوَعْدَ وَالْوَعِيدَ وَأَنَّهُ لَا يَتِمُّ إيمَانُهُمْ بِأَنَّ اللَّهَ عَادِلٌ صَادِقٌ حَتَّى يُكَذِّبُوا بِالْقَدَرِ وَبِإِخْرَاجِ أَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ النَّارِ ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ بِأَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ لَهُ ذَنْبٌ يَسْتَحِقُّ بِهِ الْعَذَابَ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ النَّارِ وَلَا يَرْحَمُهُ أَبَدًا. فَلَمْ يُجَوِّزُوا أَنْ يُعَذَّبَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ يُرْحَمَ بَلْ عِنْدَهُمْ مَنْ كَانَ لَهُ ذَنْبٌ يَسْتَحِقُّ بِهِ الْعَذَابَ لَمْ يُرْحَمْ أَبَدًا. وَهُمْ وَإِنْ كَانُوا لَمْ يَتَعَمَّدُوا تَكْذِيبَ الرُّسُلِ فَقَوْلُهُمْ هَذَا يَتَضَمَّنُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت