ذَرِيعَةً إلَى أَلَا يُحْتَجَّ بِالْبِدْعَةِ عَلَى النَّهْيِ فَقَدْ أَخْطَأَ كَمَا يَفْعَلُ طَائِفَةٌ مِنْ الْمُتَفَقِّهَةِ وَالْمُتَكَلِّمَةِ وَالْمُتَصَوِّفَةِ وَالْمُتَعَبِّدَةِ؛ إذَا نُهُوا عَنْ"الْعِبَادَاتِ الْمُبْتَدَعَةِ."و"الْكَلَامِ فِي التَّدَيُّنِ الْمُبْتَدَعِ"ادَّعَوْا أَنْ لَا بِدْعَةَ مَكْرُوهَةٌ إلَّا مَا نُهِيَ عَنْهُ فَيَعُودُ الْحَدِيثُ إلَى أَنْ يُقَالَ:"كُلُّ مَا نُهِيَ عَنْهُ"أَوْ"كُلُّ مَا حُرِّمَ"أَوْ"كُلُّ مَا خَالَفَ نَصَّ النُّبُوَّةِ فَهُوَ ضَلَالَةٌ"وَهَذَا أَوْضَحُ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى بَيَانٍ بَلْ كُلُّ مَا لَمْ يُشْرَعْ مِنْ الدِّينِ فَهُوَ ضَلَالَةٌ. وَمَا سُمِّيَ"بِدْعَةً"وَثَبَتَ حُسْنُهُ بِأَدِلَّةِ الشَّرْعِ فَأَحَدُ"الْأَمْرَيْنِ"فِيهِ لَازِمٌ: إمَّا أَنْ يُقَالَ: لَيْسَ بِبِدْعَةِ فِي الدِّينِ وَإِنْ كَانَ يُسَمَّى بِدْعَةً مِنْ حَيْثُ اللُّغَةُ. كَمَا قَالَ عُمَرُ:"نِعْمَت الْبِدْعَةُ هَذِهِ"وَإِمَّا أَنْ يُقَالَ: هَذَا عَامٌّ خُصَّتْ مِنْهُ هَذِهِ الصُّورَةُ لِمُعَارِضِ رَاجِحٍ كَمَا يَبْقَى فِيمَا عَدَاهَا عَلَى مُقْتَضَى الْعُمُومِ كَسَائِرِ عمومات الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَهَذَا قَدْ قَرَّرْته فِي"اقْتِضَاءِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ"وَفِي"قَاعِدَةِ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ"وَغَيْرِهِ. وَإِنَّمَا"الْمَقْصُودُ هُنَا"أَنَّ مَا ثَبَتَ قُبْحُهُ مِنْ الْبِدَعِ وَغَيْرِ الْبِدَعِ مِنْ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَوْ الْمُخَالِفِ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ إذَا صَدَرَ عَنْ شَخْصٍ مِنْ الْأَشْخَاصِ فَقَدْ يَكُونُ عَلَى وَجْهٍ يُعْذَرُ فِيهِ؛ إمَّا