فهرس الكتاب

الصفحة 7984 من 16874

يَا عَلِيُّ لَا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّمَا لَك الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَك الثَّانِيَةُ وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي فِي الْمُسْنَدِ وَغَيْرِهِ: {النَّظَرُ سَهْمٌ مَسْمُومٌ مِنْ سِهَامِ إبْلِيسَ} وَفِيهِ: {مَنْ نَظَرَ إلَى مَحَاسِنِ امْرَأَةٍ ثُمَّ غَضَّ بَصَرَهُ عَنْهَا أَوْرَثَ اللَّهُ قَلْبَهُ حَلَاوَةَ عِبَادَةٍ يَجِدُهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} أَوْ كَمَا قَالَ. وَلِهَذَا يُقَالُ: إنَّ غَضَّ الْبَصَرِ عَنْ الصُّورَةِ الَّتِي يُنْهَى عَنْ النَّظَرِ إلَيْهَا: كَالْمَرْأَةِ وَالْأَمْرَدِ الْحَسَنِ يُورِثُ ذَلِكَ ثَلَاثَ فَوَائِدَ جَلِيلَةِ الْقَدْرِ:

"أَحَدُهَا"حَلَاوَةُ الْإِيمَانِ وَلَذَّتُهُ الَّتِي هِيَ أَحْلَى وَأَطْيَبُ مِمَّا تَرَكَهُ لِلَّهِ فَإِنَّ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا لِلَّهِ عَوَّضَهُ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ وَالنَّفْسُ تُحِبُّ النَّظَرَ إلَى هَذِهِ الصُّوَرِ لَا سِيَّمَا نُفُوسُ أَهْلِ الرِّيَاضَةِ وَالصَّفَا؛ فَإِنَّهُ يَبْقَى فِيهَا رِقَّةٌ تَنْجَذِبُ بِسَبَبِهَا إلَى الصُّوَرِ حَتَّى تَبْقَى الصُّورَةُ تَخْطِفُ أَحَدَهُمْ وَتَصْرَعُهُ كَمَا يَصْرَعُهُ السَّبُعُ. وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ التَّابِعِينَ: مَا أَنَا عَلَى الشَّابِّ التَّائِبِ مِنْ سَبُعٍ يَجْلِسُ إلَيْهِ بِأَخْوَفَ عَلَيْهِ مِنْ حَدَثٍ جَمِيلٍ يَجْلِسُ إلَيْهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: اتَّقُوا النَّظَرَ إلَى أَوْلَادِ الْمُلُوكِ فَإِنَّ فِتْنَتَهُمْ كَفِتْنَةِ الْعَذَارَى. وَمَا زَالَ أَئِمَّةُ الْعِلْمِ وَالدِّينِ - كَأَئِمَّةِ الْهُدَى وَشُيُوخِ الطَّرِيقِ - يُوَصُّونَ بِتَرْكِ صُحْبَةِ الْأَحْدَاثِ حَتَّى يُرْوَى عَنْ فَتْحٍ الْمُوصِلِيِّ أَنَّهُ قَالَ: صَحِبْت ثَلَاثِينَ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت