فهرس الكتاب

الصفحة 15904 من 16874

ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ. هَلْ مِنْ شَرْطِ كَوْنِهِ فَسْخًا أَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ لَفْظِ الطَّلَاقِ وَنِيَّتِهِ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ:

"أَحَدُهَا": أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ لَفْظِ الطَّلَاقِ وَنِيَّتِهِ. فَمَنْ خَالَعَ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ أَوْ نَوَاهُ فَهُوَ مِنْ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ثُمَّ قَدْ يَقُولُ هَؤُلَاءِ: إذَا عَرِيَ عَنْ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَنِيَّتِهِ فَهُوَ فَسْخٌ. وَقَدْ يَقُولُونَ: إنَّهُ لَا يَكُونُ فَسْخًا إلَّا إذَا كَانَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ. وَالْفَسْخِ وَالْمُفَادَاةِ دُونَ سَائِرِ الْأَلْفَاظِ: كَلَفْظِ الْفِرَاقِ وَالسَّرَاحِ وَالْإِبَانَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَلْفَاظِ الَّتِي لَا يُفَارِقُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إلَّا بِهَا مَعَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يُسَمِّهِ إلَّا فِدْيَةً وَفِرَاقًا وَخُلْعًا وَقَالَ: الْخُلْعُ فِرَاقٌ؛ وَلَيْسَ بِطَلَاقِ. وَلَمْ يُسَمِّهِ ابْنُ عَبَّاسٍ فَسْخًا وَلَا جَاءَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ تَسْمِيَتُهُ"فَسْخًا"فَكَيْفَ يَكُونُ لَفْظُ الْفَسْخِ صَرِيحًا فِيهِ دُونَ لَفْظِ الْفِرَاقِ وَكَذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَكْثَرُ مَا يُسَمِّيهِ"فُرْقَةً"لَيْسَتْ بِطَلَاقِ. وَقَدْ يُسَمِّيهِ"فَسْخًا"أَحْيَانًا؛ لِظُهُورِ هَذَا الِاسْمِ فِي عُرْفِ الْمُتَأَخِّرِينَ."وَالثَّانِي"أَنَّهُ إذَا كَانَ بِغَيْرِ لَفْظِ الطَّلَاقِ كَلَفْظِ"الْخُلْعِ""وَالْمُفَادَاةِ""وَالْفَسْخِ"فَهُوَ فَسْخٌ سَوَاءٌ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ أَوْ لَمْ يَنْوِ. وَهَذَا الْوَجْهُ ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ. وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ: فَهَلْ هُوَ فَسْخٌ إذَا عَرِيَ عَنْ صَرِيحِ الطَّلَاقِ بِأَيِّ لَفْظٍ وَقَعَ مِنْ الْأَلْفَاظِ وَالْكِنَايَاتِ؟ أَوْ هُوَ مُخْتَصٌّ بِلَفْظِ الْخُلْعِ وَالْفَسْخِ وَالْمُفَادَاةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ كَالْوَجْهَيْنِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت