فهرس الكتاب

الصفحة 2923 من 16874

وَأَمَّا عَامَّةُ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ فَعِنْدَهُمْ أَنَّ إيمَانَ الْعِبَادِ لَا يَتَسَاوَى بَلْ يَتَفَاضَلُ وَإِيمَانُ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ أَكْمَلُ مِنْ إيمَانِ أَهْلِ الْكَبَائِرِ الْمُجْرِمِينَ. ثُمَّ النِّزَاعُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَصْلَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: الْعَمَلُ، هَلْ يَدْخُلُ فِي مُطْلَقِ الْإِيمَانِ؟ فَإِنَّ الْعَمَلَ يَتَفَاضَلُ بِلَا نِزَاعٍ. فَمَنْ أَدْخَلَهُ فِي مُطْلَقِ الْإِيمَانِ قَالَ: يَتَفَاضَلُ.

وَمَنْ لَمْ يُدْخِلْهُ فِي مُطْلَقِ الْإِيمَانِ احْتَاجَ إلَى الْأَصْلِ الثَّانِي وَهُوَ أَنَّ مَا فِي الْقَلْبِ مِنْ الْإِيمَانِ هَلْ يَتَفَاضَلُ؟ فَظَنَّ مَنْ نَفَى التَّفَاضُلَ أَنْ لَيْسَ فِي الْقَلْبِ - مِنْ مَحَبَّةِ اللَّهِ وَخَوْفِهِ وَرَجَائِهِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ يُخْرِجُهُ هَؤُلَاءِ عَنْ مَحْضِ التَّصْدِيقِ - مَا هُوَ مُتَفَاضِلٌ بِلَا رَيْبٍ ثُمَّ نَفْسُ التَّصْدِيقِ أَيْضًا مُتَفَاضِلٌ مِنْ جِهَاتٍ:

مِنْهَا أَنَّ التَّصْدِيقَ بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ يَكُونُ مُجْمَلًا وَقَدْ يَكُونُ مُفَصَّلًا؛ وَالْمُفَصَّلُ مِنْ الْمُجْمَلِ؛ فَلَيْسَ تَصْدِيقُ مَنْ عَرَفَ الْقُرْآنَ وَمَعَانِيَهُ وَالْحَدِيثَ وَمَعَانِيَهُ وَصَدَّقَ بِذَلِكَ مُفَصَّلًا كَمَنْ صَدَّقَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَكْثَرُ مَا جَاءَ بِهِ لَا يَعْرِفُهُ أَوْ لَا يَفْهَمُهُ.

وَمِنْهَا: أَنَّ التَّصْدِيقَ الْمُسْتَقِرَّ الْمَذْكُورَ أَتَمُّ مِنْ الْعِلْمِ الَّذِي يُطْلَبُ حُصُولُهُ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْهُ.

وَمِنْهَا: أَنَّ التَّصْدِيقَ نَفْسَهُ يَتَفَاضَلُ كُنْهُهُ؛ فَلَيْسَ مَا أَثْنَى عَلَيْهِ الْبُرْهَانُ بَلْ تَشْهَدُ لَهُ الْأَعْيَانُ وَأُمِيطَ عَنْهُ كُلُّ أَذًى وَحُسْبَانٍ حَتَّى بَلَغَ أَعْلَى الدَّرَجَاتِ؛ دَرَجَاتِ الْإِيقَانِ كَتَصْدِيقِ زَعْزَعَتِهِ الشُّبُهَاتِ وَصَدَفَتْهُ الشَّهَوَاتُ وَلَعِبَ بِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت