فهرس الكتاب

الصفحة 10355 من 16874

فَرَّقَ بَيْنَ لَحْمِ الْغَنَمِ وَلَحْمِ الْإِبِلِ كَمَا فَرَّقَ بَيْنَ مَعَاطِنِ هَذِهِ وَمَبَارِكِ هَذِهِ فَأَمَرَ بِالصَّلَاةِ فِي هَذَا وَنَهَى عَنْ الصَّلَاةِ فِي هَذَا فَدَعْوَى الْمُدَّعِي أَنَّ الْقِيَاسَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا مِنْ جِنْسِ قَوْلِ الَّذِينَ قَالُوا {إنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ثَابِتٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَمَا فَرَّقَ بَيْنَ أَصْحَابِ الْإِبِلِ وَأَصْحَابِ الْغَنَمِ فَقَالَ: {الْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي الْفَدَادِينِ أَصْحَابِ الْإِبِلِ وَالسَّكِينَةِ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ} {وَرُوِيَ فِي الْإِبِلِ: أَنَّهَا جِنٌّ خُلِقَتْ مِنْ جِنٍّ وَرُوِيَ: عَلَى ذُرْوَةِ كُلِّ بَعِيرٍ شَيْطَانٌ} فَالْإِبِلُ فِيهَا قُوَّةٌ شَيْطَانِيَّةٌ وَالْغَاذِي شَبِيهٌ بِالْمُغْتَذَى. وَلِهَذَا حَرُمَ كُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ وَكُلُّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ: لِأَنَّهَا دَوَابُّ عَادِيَةٌ بِالِاغْتِذَاءِ بِهَا تَجْعَلُ فِي خُلُقِ الْإِنْسَانِ مِنْ الْعُدْوَانِ مَا يَضُرُّهُ فِي دِينِهِ فَنَهَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنْ يَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَالْإِبِلُ إذَا أَكَلَ مِنْهَا تُبْقِي فِيهِ قُوَّةً شَيْطَانِيَّةً. وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي فِي السُّنَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {الْغَضَبُ مِنْ الشَّيْطَانِ وَالشَّيْطَانُ خُلِقَ مِنْ النَّارِ وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالْمَاءِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ} فَإِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ كَانَ فِي ذَلِكَ مِنْ إطْفَاءِ الْقُوَّةِ الشَّيْطَانِيَّةِ مَا يُزِيلُ الْمَفْسَدَةَ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْهَا فَإِنَّ الْفَسَادَ حَاصِلٌ مَعَهُ وَلِهَذَا يُقَالُ: إنَّ الْأَعْرَابَ بِأَكْلِهِمْ لُحُومَ الْإِبِلِ مَعَ عَدَمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت